بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد ...
فإن الحادثة المرتبطة بالأسباب والنتائج يهفو إليها السمع، فإذا تخللتها مواطن العبرة في أخبار الماضين كان حب الاستطلاع لمعرفتها من أقوى العوامل على رسوخ عبرتها في النفس، وقد أصبح أدب القصة اليوم فنًا خاصًا من فنون اللغة وآدابها، ومن أبلغ صوره القصص في الكتاب والسنة.
معنى القصص:
القص تتبع الأثر، يقال: قصصت أثره: أي تتبعته، والقصص مصدر، قال تعالى: (( فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا ) ) [الكهف:64] . وقال على لسان أم موسى: (( وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ ) ) [القصص:11] ، أي تتبعي أثره حتى تنظري من يأخذه،
والقصص كذلك: الأخبار المتتبعة، قال تعالى: (( إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ ) ) [آل عمران:62] ، وقال: (( لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُوْلِي الأَلْبَابِ ) ) [يوسف:111] .
والقصة: الأمر، والخبر، والشأن، والحال.
وقصص السنة: أخبارها عن أحوال الأمم الماضية، والنبوات السابقة، والحوادث الواقعة، وقد اشتملت السنة على كثير من وقائع الماضي، وأحوال الناس وأخبارهم، وما جرى لهم، وحكت عنهم صورة ناطقة لما كانوا عليه.
أنواع القصص في السنة:
والقصص في السنة على أنواع منها:
النوع الأول: قصص الأنبياء، بذكر شيء مما وقع لهم من الحوادث؛ كقصة إبراهيم مع زوجته وابنه إسماعيل في قدومهما إلى مكة، وموسى مع الخضر وغيرهما.
النوع الثاني: قصص تتعلق بالحوادث الغابرة, والأخبار الماضية, كقصة أصحاب الغار، والرجل الذي قتل تسعة وتسعين نفسًا، ومن كان يتجاوز من الموسر ويخفف عن المعسر ونحوهم.
فوائد القصص:
وللقصص فوائد كثيرة، منها ما يلي:
1 -تصديق الأنبياء، وإحياء ذكراهم، وبيان فضائلهم، كما في قصة إبراهيم في بناء الكعبة.
2 -أنها ضرب من ضروب الأدب، يصغي إليه السمع، وترسخ عبره في النفس، (( لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُوْلِي الأَلْبَابِ ) ) [يوسف:111] .