أعيبها عليه من أجله، وفي رواية أن بريرة لما سئلت عن عائشة قالت: سبحان الله، ما علمت عليها إلا كما يعلم الصائغ على تبر الذهب الأحمر وإلى ذلك ذهب أبو حنيفة حيث قال: بجواز تعديل النساء بعضهن بعضًا، وقبول تزكية المرأة للمرأة إذا شهد امرأتان ورجل في قضية، وهو مذهب البخاري، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - سأل بريرة عن حال عائشة ولما أجابت ببراءتها اعتمد النبي - صلى الله عليه وسلم - قولها، فخطب واستعذر من ابن أُبيّ.
وقال مالك والشافعي ومحمد بن الحسن: لا تقبل تزكية المرأة للمرأة، وأجاب القاضي عياض عن حديث الباب بأن قضية عائشة ليست من باب الشهادات، وإنما هي من باب التحقيق الشرعي لإظهار براءة المتهم أو إدانته والله أعلم.
ثامنًا: قال ابن بطال: من سَب عائشة رضي الله عنها بما برأها الله تعالى منه يقتل لتكذيبه بالله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -. مطابقة الحديث للترجمه: في كونه - صلى الله عليه وسلم - سأل زينب وبريرة عن عائشة فعدلتاها، وزكتاها، فدل ذلك على مشروعية تعديل النساء بعضهن لبعض كما ترجم له - البخاري. [1]
فوائد من قصة الإفك
1 -فيه مشروعية القرعة بين النساء في السفر بإحداهن.
2 -السفر بالنساء في الغزو في مثل تلك الظروف والأحوال.
3 -جواز حكاية ما وقع للمرء من الفضل ولو كان فيه مدح ناس وذم ناس إذا تضمن ذلك إزلة توهم النقص عن الحاكي إذا كان بريئًا، عند قصد نصح من يبلغه ذلك لئلا يقع فيما وقع فيه من سبق.
4 -إن الاعتناء بالسلامة من وقوع الغير في الإثم أولى من تركه يقع في الإثم وتحصيل الأجر للموقوع فيه.
5 -وفيه استعمال التوطئة فيما يحتاج إليه من الكلام.
6 -وأن الهودج يقوم مقام البيت في حجب المرأة.
7 -جواز ركوب المرأة الهودج على ظهر البعير ولو كان ذلك مما يشق عليه حيث يكون مطيقا لذلك.
8 -جواز خدمة الأجانب للمرأة من وراء الحجاب. وجواز تستر المرأة بالشيء المنفصل عن البدن وتوجه المرأة لقضاء حاجتها وحدها وبغير إذن خاص من زوجها بل اعتمادا على الأذن العام المستند إلى العرف العام.
(1) - منار القاري شرح مختصر صحيح البخاري (4/ 31)