5 -لزوم العناية بالأطفال لما يتمتعون به من صفاء، وحسن استعداد للتعليم والتربية، ولاسيما من يلمس فيه النبوغ والذكاء، حتى يرتقوا بأنفسهم ويقدموا النفع لأمتهم. كما تجب صيانتهم من أسباب الغواية والضلال لسرعة تقبلهم، وسهولة التأثير عليهم.
6 -خطر دعاة الضلالة على الناس، وسعيهم في نشر الفساد بينهم، كما تجلى ذلك في حرص الساحر على بقاء علمه، مع ما في السحر من المحادة لأمر الله تعالى، والشر والضرر على الناس.
7 -رحمة الله تعالى بعباده، حيث هيأ للغلام ذلك الراهب المؤمن، الذي كان على الدين الصحيح في ذلك الوقت - دين عيسى عليه السلام غير المحرف - فتعلم من الدين الحق، وسلم من فتنة الساحر وغوايته.
8 -إثبات كرامة الأولياء، وهي الخوارق التي يؤيد الله تعالى بها عباده الصالحين المتمسكين بالحق.
9 -مشروعية السعي في مصالح الناس، وإزالة ما يضرهم، وإبعاد الأذى من طريقهم، وقد عد النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك من شعب الإيمان.
10 -المؤمن الصادق هو الذي ينسب فعل الكرامة إلى الله وليس إلى نفسه، ولزوم توجيه الناس إلى خالقهم، وأن يغرس في نفوسهم أن النفع والضر هو بيد الله تعالى وحده دون من سواه، فلا يجوز أن تتعلق القلوب بغيره، ولذا لما سأل جليس الملك الأعمى الغلامَ أن يشفيه، قال الغلام: (إِنِّي لَا أَشْفِي أَحَدًا إِنَّمَا يَشْفِي اللَّهُ, فَإِنْ أَنْتَ آمَنْتَ بِاللَّهِ دَعَوْتُ اللَّهَ فَشَفَاكَ) ، فَآمَنَ بِاللَّهِ فَشَفَاهُ اللَّهُ.
11 -تواضع العالم لتلميذه، وثناؤه عليه إذا استحق ذلك، ولكن بالقدر المناسب الذي يحفزه على النشاط في أمره، ولا يوقعه في الاغترار بما هو عليه.
12 -اقتضت سنة الله تعالى في عباده أن يبتليهم ويمتحنهم ليتميز الصادق من الكاذب، والمؤمن من المنافق، قال الله تعالى: {الم (1) أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (3) } [العنكبوت] .
ونجد في قوله تعالى: «أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ» تصحيحا لما يقع في بعض النفوس المؤمنة من انزعاج أو استثقال لهذا العبء الذي حملوه من الإيمان بالله .. كما نجد في الآية والآيات التي بعدها إجابات قاطعة على تلك التساؤلات التي كانت تتردد في الخواطر: لم يكون الإيمان هكذا غالى الثمن، باهظ التكاليف؟ ولم يحملنا إيماننا بالله على هذا المركب الوعر؟ ألسنا على الهدى، وعلى الصراط المستقيم؟ وهل هذا الطريق هكذا وعر المسالك، مزدحم العقبات؟
ونعم .. إن الإيمان هكذا غالى الثمن، باهظ التكاليف، وإن طريقه وعر المسالك جمّ العقبات!! إنه الطريق إلى الجنة، وإن طريق الجنة محفوف بالمكاره! وإن هذا البلاء الذي يلقاه المؤمن على طريق إيمانه، هو ابتلاء له، وتمحيص لما عنده من صبر ومصابرة .. وهل يصفّى الذهب من الغثاء الذي علق به، إلا إذا صهر بالنار؟ «وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ» (31: