نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ دَعَانَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَجِئْنَا، فَإِذَا أَعْرَابِيٌّ قَاعِدٌ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ:"إِنَّ هَذَا أَتَانِي وَأَنَا نَائِمٌ، فَاخْتَرَطَ سَيْفِي، فَاسْتَيْقَظْتُ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِي، مُخْتَرِطٌ صَلْتًا، قَالَ: مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ قُلْتُ: اللَّهُ، فَشَامَهُ ثُمَّ قَعَدَ، فَهُوَ هَذَا"قَالَ: وَلَمْ يُعَاقِبْهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -" [1] "
وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَاتَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، مُحَارِبَ خَصَفَةَ بِنَخْلٍ، فَرَأَوْا مِنَ الْمُسْلِمِينَ غِرَّةً، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْهُمْ، يُقَالُ لَهُ: عَوْفُ بْنُ الْحَارِثِ - أَوْ غَوْرَثُ بْنُ الْحَارِثِ - حَتَّى قَامَ عَلَى رَأْسِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، بِالسَّيْفِ، فَقَالَ: مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ قَالَ: «اللَّهُ» ، قَالَ: فَسَقَطَ السَّيْفُ مِنْ يَدِهِ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - السَّيْفَ، فَقَالَ لَهُ: «مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي» ، قَالَ: كُنَّ خَيْرًا مِنِّي، قَالَ: «تَشَهَّدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ؟» قَالَ: لَا، وَلَكِنْ أُعَاهِدُكَ عَلَى أَنْ لَا أُقَاتِلَكَ وَلَا أَكُونَ مَعَ قَوْمٍ يُقَاتِلُونَكَ، قَالَ: فَخَلَّى سَبِيلَهُ، فَجَاءَ إِلَى أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: جِئْتُكُمْ مِنْ عِنْدِ خَيْرِ النَّاسِ، فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ الظُّهْرِ أَوِ الْعَصْرِ - شَكَّ أَبُو عَوَانَةَ - أَمَرَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -، بِصَلَاةِ الْخَوْفِ قَالَ: فَكَانَ النَّاسُ طَائِفَتَيْنِ: طَائِفَةً بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ، وَطَائِفَةً يُصَلُّونَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَصَلَّى بِالطَّائِفَةِ الَّذِينَ مَعَهُ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ انْصَرَفُوا، فَكَانُوا مَكَانَ أُولَئِكَ، وَجَاءَ أُولَئِكَ فَصَلَّوْامَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، رَكْعَتَيْنِ، فَكَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ وَلِلْقَوْمِ رَكْعَتَانِ". [2] "
شرح المفردات:
(فأدركتهم القائلة) أي: وسط النهار وشدة الحر.
(كثير العضاه) كل شجر يعظم له شوك، الواحدة عِضَة، وقيل هو العظيم من السمر مطلقًا.
(وهو في يده صلتا) أي: مجردًا عن غمده.
(فشام السيف) أي: أغمده. [3]
من فوائد الحديث:
1 -شجاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - وثباته، ورباطة جأشه، حتى هابه الأعرابي والسيف في يده، وليس مع النبي - صلى الله عليه وسلم - شيء يدافع به عن نفسه.
2 -كمال خلقه - صلى الله عليه وسلم -، فقد عفا عن الرجل ولم يعاقبه، مع استحقاقه لذلك.
3 -فضل الصحابة - رضي الله عنهم-، وكمال محبتهم وتوقيرهم للنبي - صلى الله عليه وسلم -، فقد جاء في بعض روايات الحديث:"فإذا أتينا على شجرة ظليلة تركناها للنبي - صلى الله عليه وسلم -".
4 -فضيلة العفو، وما يحصل به من تأليف القلوب، وإزالة العداوة، بل وقلبها إلى محبة، وقد ذكر بعض أهل السير كابن إسحاق والواقدي أن الرجل أسلم، وأنه رجع إلى قومه فاهتدى به خلق كثير، وقد قال الله تعالى: وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ
(1) - صحيح البخاري (5/ 116) (4139)
(2) - صحيح ابن حبان - مخرجا (7/ 138) (2883) صحيح
(3) - جامع الأصول (5/ 737)