(فسعينا له) أي: طلبنا له ما يداويه.
(الرَّهْطَ) ما بين الثلاثة والعشرة.
(جُعْلًا) الجعل ما يعطى على عمل.
(قطيع) طائفة من الغنم والمواشي.
(يَتْفِلُ) وهو نفخ معه قليل بزاق. قال عياض: فائدة النفث التبرك بتلك الرطوبة أو الهواء الذي ماسه القراءة والِذكر.
(عِقَالٍ) هو الحبل الذي يشد به ذراع البهيمة.
(قَلَبَةٌ) أي: علة، وقيل للعلة قلبة: لأن الذي تصيبه يقلب من جنب إلى جنب ليعلم موضع الداء [1] .
المعنى العام:
معنى الحديث: إن جماعة من الصحابة منهم أبو سعيد رضي الله عنه مروا أثناء سفرهم على قبيلة، فسألوهم الضيافة المعتادة، فامتنعوا عن ضيافتهم لشدة بخلهم، فبينما هم في ديارهم، إذا برئيس القبيلة تلسعه عقرب فيتسمم جسمه وتشتد عليه آلامه، فيحاولون علاجه بشتى الوسائل، فيفشلون في ذلك، فيلجؤون إلى هؤلاء الجماعة من الصحابة فيسألونهم معالجة رئيسهم إن كان لديهم شيء ينفعه ويخلصه مما هو فيه، ويشفيه من آلامه الشديدة، التي تكاد تقضي عليه، فقال أحدهم: أنا أعالجه بالرقية بشرط أن تعطونا أجرة على علاجه، لأنكم بخلتم علينا بالضيافة، فاتفقوا معه على قطيع من الغنم يدفع إليهم مقابل علاجهم لمريضهم، فذهب إلى المريض، وأخذ يتفل عليه، ويرقيه بفاتحة الكتاب، أي يتفل عليه من ريقه مصحوبًا بالقراءة. قال أبو سعيد:"فكأنما نشط من عقال"أي فشفي المريض في الحال، وانقطعت آلامه فورًا كأنما كان مربوطًا بحبل وأطلق منه، فأعطوهم قطيعًا من الغنم الذي تعاقدوا معهم عليه، فقال بعض الصحابة، نقسم هذا القطيع بيننا، ونأكله، فقال أبو سعيد: لا تتصرفوا فيه حتى نصل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونخبره بما وقع لنا، ونسأله عن حكمه، ونفعل ما يأمرنا به. فلما قدموا إليه، أخبروه بالقصة فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم:"وما يدريك أنها رقية"أي أن الفاتحة رقية عظيمة وشفاء من الأدواء والأسقام، ولكن كيف عرفت هذا، وفي رواية الدارقطني:"وما علمك أنّها رقية"قال:"حق ألقي في روعي"أي فراسة وإلهام من الله تعالى ألقى في قلبي فأحسست به إحساسًا داخليًا وعملت بمقتضاه. وهذا توفيق من الله تعالى، حيث ألقى إليه في قلبه بهذا الإلهام الرباني الصادق، فجاء موافقًا للواقع، وهو معنى قوله - صلى الله عليه وسلم - له:"قد أصبتم"أي قد وفقتم فيما ألهِمْتُم به وفي علاجكم لهذا الرجل اللديغ حيث كنتم سببًا في نجاته، ثم أمرهم أن
(1) - فتح الباري شرح صحيح البخاري- ط دار المعرفة (4/ 455) فما بعدها وجامع الأصول (7/ 567)