فهرس الكتاب

الصفحة 257 من 451

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَعَرَضَتْ عَلَيْهِ نَفْسَهَا، فَقَالَ لَهَا: «اجْلِسِي» فَجَلَسَتْ سَاعَةً"فَقَالَ: «اجْلِسِي - بَارَكَ اللهُ فِيكَ - أَمَّا نَحْنُ، فَلَا حَاجَةَ لَنَا فِيكِ، وَلَكِنْ تُمَلِّكِينِي أَمْرَكِ» ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، فَنَظَرَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي وُجُوهِ الْقَوْمِ، فَدَعَا رَجُلًا مِنْهُمْ، فَقَالَ: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُزَوِّجَكَ هَذِهِ إِنْ رَضِيتَ فَقَالَ: مَا رَضِيتَ لِي يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَدْ رَضِيتُ، ثُمَّ قَالَ لِلرَّجُلِ: «هَلْ عِنْدَكَ شَيْءٌ؟» ، فَقَالَ: لَا وَاللهِ، قَالَ «فَقُمْ إِلَى النِّسَاءِ» فَقَامَ إِلَيْهِنَّ، فَلَمْ يَجِدْ عِنْدَهُنَّ شَيْئًا فَقَالَ: «مَا تَحْفَظُ مِنَ الْقُرْآنِ؟» ، قَالَ: سُورَةَ الْبَقَرَةِ أَوِ الَّتِي تَلِيهَا، قَالَ: «فَقُمْ فَعَلِّمْهَا عِشْرِينَ آيَةً وَهِيَ امْرَأَتُكَ» [1] "

مفردات الحديث:

(فصعد) رفع.

(صوبه) خفضه.

(طأطأ رأسه) خفضه.

(عن ظهر قلبك) من حفظك غيبا.

(ملكتكها) زوجتكها.

(بما معك) بما تحفظ فتعلمها إياه [2] .

المعنى العام:

(عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ) أَيْ: السَّاعِدِيِّ الْأَنْصَارِيِّ وَكَانَ اسْمُهُ حَزْنًا فَسَمَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - سَهْلًا، وَهُوَ آخِرُ مَنْ مَاتَ بِالْمَدِينَةِ مِنَ الصَّحَابَةِ ( «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - جَاءَتْهُ امْرَأَةٌ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي وَهَبْتُ نَفْسِي لَكَ» ) فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - احْتِرَازًا عَنْ خَجَالَتِهَا ( «فَقَامَتْ طَوِيلًا» ) أَيْ: زَمَانًا كَثِيرًا وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى عَدَمِ رِضَاهُ بِتَزْوِيجِهَا وَفِي الْحَدِيثِ إِيمَاءٌ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى جَلَّ جَلَالُهُ {وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا} [الأحزاب: 50] قَالَ صَاحِبُ الْمَدَارِكِ: أَيْ وَأَحْلَلْنَا لَكَ مَنْ وَقَعَ لَكَ أَنْ تَهَبَ لَكَ نَفْسَهَا وَلَا تَطْلُبَ مَهْرًا مِنَ النِّسَاءِ الْمُؤْمِنَاتِ إِنِ اتَّفَقَ ذَلِكَ، وَلِذَلِكَ نَكَّرَهَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ هُوَ بَيَانُ حُكْمٍ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ أَحَدٌ مِنْهُنَّ بِالْهِبَةِ، وَقِيلَ الْوَاهِبَةُ نَفْسَهَا مَيْمُونَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ أَوْ زَيْنَبُ بِنْتُ خُزَيْمَةَ، أَوْ أُمُّ شَرِيكٍ بِنْتُ جَابِرٍ أَوْ خَوْلَةُ بِنْتُ حَكِيمٍ {خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ} [الأحزاب: 50] بَلْ يَجِبُ الْمَهْرُ لِغَيْرِكَ وَإِنْ لَمْ يُسَّمِهِ أَوْ نَفَاهُ قَالَ النَّوَوِيُّ هَذَا مِنْ خَوَاصِّ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَلَا يَجِبُ مَهْرُهَا عَلَيْهِ وَلَوْ بَعْدَ الدُّخُولِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ، وَفِي انْعِقَادِ نِكَاحِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - بِلَفْظِ الْهِبَةِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا: يَنْعَقِدُ بِلَفْظِ الْهِبَةِ لِظَاهِرِ الْآيَةِ وَالْحَدِيثِ، الثَّانِي: لَا يَنْعَقِدُ إِلَّا بِلَفْظِ التَّزْوِيجِ أَوِ النِّكَاحِ كَغَيْرِهِ مِنَ الْأُمَّةِ فَإِنَّهُ مَا يَنْعَقِدُ إِلَّا بِأَحَدِ هَذَيْنِ اللَّفْظَيْنِ عِنْدَنَا بِلَا خِلَافٍ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ: يَنْعَقِدُ نِكَاحُ كُلِّ وَاحِدٍ بِكُلِّ لَفْظٍ يَقْتَضِي التَّمْلِيكَ عَلَى

(1) - السنن الكبرى للنسائي (5/ 217) (5480) وسنن أبي داود (2/ 236) (2112) ضعيف

(2) - صحيح البخاري (6/ 193)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت