المجاف: المغلق.
الخشف: حركة المشي وصوته [1] .
المعنى العام للحديث:
(وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كُنْتُ أَدْعُو أُمِّي إِلَى الْإِسْلَامِ وَهِيَ مُشْرِكَةٌ) ، حَالٌ مُؤَكِّدَةٌ، أَوِ الْمُرَادُ بِهَا أَنَّهَا مُسْتَمِرَّةٌ عَلَى الشِّرْكِ (فَدَعَوْتُهَا يَوْمًا) أَيْ: إِلَى الْإِسْلَامِ وَمُتَابَعَةِ سَيِّدِ الْأَنَامِ (فَأَسْمَعَتْنِي فِي رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -) أَيْ: فِي حَقِّهِ وَشَأْنِهِ (مَا أَكْرَهُ) أَيْ: شَيْئًا أَكْرَهُهُ مِنَ الْكَلَامِ، أَوْ أَكْرَهُ ذِكْرَهُ بَيْنَ الْأَنَامِ، (فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَبْكِي) أَيْ: مِنَ الْحُزْنِ وَالْغَبْنِ، حَيْثُ لَمْ أَقْدِرْ عَلَى تَأْدِيبِهَا لِكَوْنِهَا أُمِّي. (قُلْتُ) : وَفِي نُسْخَةٍ فَقُلْتُ: ( «يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَهْدِيَ أُمَّ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ اهْدِ أُمَّ أَبِي هُرَيْرَةَ. فَخَرَجْتُ مُسْتَبْشِرًا» ) أَيْ: مَسْرُورًا مُنْشَرِحًا (بِدَعْوَةِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَلَمَّا صِرْتُ) أَيْ: وَاصِلًا (إِلَى الْبَابِ) أَيْ: بَابِ أُمِّي (فَإِذَا هُوَ) أَيْ: بَابٌ (مُجَافٍ) ، أَيْ مَرْدُودٌ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: (أَجِيفُوا أَبْوَابَكُمْ) . أَيْ رُدُّوهَا كَذَا فِي النِّهَايَةِ. (فَسَمِعَتْ أُمِّي خَشْفَ قَدَمَيَّ) : بِالتَّثْنِيَةِ وَفِي نُسْخَةٍ بِالْإِفْرَادِ أَيْ: صَوْتَهُمَا، وَقِيلَ: حَرَكَتَهُمَا وَحِسَّهُمَا، وَهُوَ بِفَتْحِ الْخَاءِ وَسُكُونِ الشِّينِ الْمُعْجَمَتَيْنِ وَيُحَرَّكُ عَلَى مَا فِي الْقَامُوسِ (فَقَالَتْ: مَكَانَكَ) : بِالنَّصْبِ أَيِ الْزَمْهُ (يَا أَبَا هُرَيْرَةَ وَسَمِعْتُ خَضْخَضَةَ الْمَاءِ) ، أَيْ تَحْرِيكَهُ، وَقِيلَ: صَوْتُهُ (فَاغْتَسَلَتْ وَلَبِسَتْ دِرْعَهَا) بِكَسْرِ الدَّالِ أَيْ قَمِيصَهَا (وَعَجِلَتْ) : بِكَسْرِ الْجِيمِ (عَنْ خِمَارِهَا) ، أَيْ: تَرَكَتْ خِمَارَهَا مِنَ الْعَجَلَةِ يُقَالُ: عَجِلْتُ عَنْهُ تَرَكْتُهُ، وَالْمَعْنَى أَنَّهَا بَادَرَتْ إِلَى فَتْحِ الْبَابِ بَعْدَ لَبْسِهَا الثِّيَابَ قَبْلَ أَنْ تَلْبَسَ خِمَارَهَا، وَهَذَا مَعْنَى مَا قَالَ الطِّيبِيُّ: عَجَّلَتِ الْفَتْحَ مُتَجَاوِزَةً عَنْ خِمَارِهَا (فَفَتَحَتِ الْبَابَ) ، أَيْ بَعْدَ مَا وَقَعَ عَلَيْهَا النِّقَابُ وَرُفِعَ عَنْهَا الْحِجَابُ ( «ثُمَّ قَالَتْ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فَرَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَنَا أَبْكِي مِنَ الْفَرَحِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَقَالَ خَيْرًا» ) . أَيْ قَوْلًا خَيْرًا، أَوْ كَلَامًا يَتَضَمَّنُ خَيْرًا، أَوِ التَّقْدِيرُ: وَصَلْتَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ خَيْرًا بِإِسْلَامِ أُمِّكَ. [2]
من فوائد الحديث:
1 -حرص أبي هريرة رضي الله عنه الشديد على هداية أمه حيث كان يدعوها إلى الإسلام مرة بعد أخرى، ومصابرته على ذلك رغم إعراضها وتمنعها.
2 -سؤال أبي هريرة رضي الله عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يدعو لأمه شفقة عليها، وحرصًا على إسلامها، فكان ذلك سببًا في إسلامها.
3 -رحمة النبي بأصحابه وسؤاله عن أحوالهم، وسعيه في إدخال السرور عليه.
(1) - جامع الأصول (11/ 374)
(2) - مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (9/ 3798)