(إني محتاج وعلي عيال) أي نفقة عيال، أو"علي"بمعنى لي.
(فرصدته) أي رقبته.
(وهو كذوب) من التتميم البليغ الغاية في الحسن لأنه أثبت له الصدق فأوهم له صفة المدح، ثم استدرك ذلك بصفة المبالغة في الذم بقوله"وهو كذوب".
(إني محتاج وعلي عيال) أي نفقة عيال أو"علي"بمعنى لي.
(ولي حاجة) في رواية"وبي حاجة".
(دعني أعلمك) في رواية"خل عني".
(إذا أويت إلى فراشك) جاء في رواية"عند كل صباح ومساء".
(وكانوا أحرص شيء على الخير) أي الصحابة رضي الله عنهم، وفيه التفات، إذ السياق يقتضي أن يقول: وكنا أحرص شيء على الخير، ويحتمل أن يكون هذا الكلام مدرجا من كلام بعض رواته، وعلى كل حال فهو مسوق للاعتذار عن تخلية سبيله بعد المرة الثالثة حرصا على تعلم ما ينفع. [1]
المعنى العام للحديث:
(وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: وَكَّلَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِحِفْظِ زَكَاةِ رَمَضَانَ) ، أَيْ بِجَمْعِ صَدَقَةِ الْفِطْرِ لِيُفَرِّقَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى الْفُقَرَاءِ، وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ:، أَيْ فِي حِفْظِهَا، أَيْ فَوَّضَ إِلَيَّ ذَلِكَ، فَالْوِكَالَةُ بِمَعْنَاهَا اللُّغَوِيُّ وَهُوَ مُطْلَقُ التَّفْوِيضِ أَمْرٌ لِلْغَيْرِ، وَقَالَ الطِّيبِيُّ: الْإِضَافَةُ لِأَدْنَى مُلَابَسَةٍ لِأَنَّهَا شُرِعَتْ لِجَبْرِ مَا عَسَى أَنْ يَقَعَ فِي صَوْمِهِ تَفْرِيطٌ فَهِيَ بِمَعْنَى اللَّامِ (فَأَتَانِي آتٍ) ، أَيْ فَجَاءَنِي وَاحِدٌ (فَجَعَلَ) ، أَيْ طَفِقَ وَشَرَعَ (يَحْثُو) ، أَيْ يَغْرِفُ وَيَأْخُذُ هَيْلًا لَا كَيْلَا (مِنَ الطَّعَامِ) وَيَجْعَلُ فِي وِعَائِهِ وَذَيْلِهِ كَحَثِيِ التُّرَابِ، وَالْمُرَادُ بِالطَّعَامِ الْبُرُّ وَنَحْوُهُ مِمَّا يُزَّكَّى بِهِ فِي الْفِطْرَةِ (فَأَخَذْتُهُ وَقُلْتُ: لَأَرْفَعَنَّكَ) هُوَ مِنْ رَفْعِ الْخَصْمِ إِلَى الْحَاكِمِ، أَيْ وَاللَّهِ لَأَذْهَبَنَّ بِكَ (إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) ، أَيْ لِيَقْطَعَ يَدَكَ فَإِنَّكَ سَارِقٌ قَالَهُ ابْنُ الْمَلَكِ تَبَعًا لِلطِّيبِيِّ، وَفِيهِ أَنَّ الْقَطْعَ إِنَّمَا يَلْزَمُ إِذَا كَانَ الْمَالُ مُحَرَّزًا وَقَدْ أَخْرَجَهُ مِنْهُ وَلَمْ يَكُنِ اسْتِحْقَاقًا مِنْهُ (قَالَ: إِنِّي مُحْتَاجٌ) ، أَيْ فَقِيرٌ فِي نَفْسِي (وَعَلَيَّ عِيَالٌ) ، أَيْ نَفَقَتُهُمْ إِظْهَارًا لِزِيَادَةِ الِاحْتِيَاجِ (وَلِي حَاجَةٌ) ، أَيْ حَادِثَةٌ زَائِدَةٌ (شَدِيدَةٌ) ، أَيْ صَعْبَةٌ كَمَوْتٍ أَوْ نِفَاسٍ أَوْ مُطَالَبَةِ دَيْنٍ أَوْ جُوعٍ مُهْلِكٍ وَأَمْثَالِهَا مِمَّا اشْتَدَّ الْحَاجَةُ إِلَى مَا أَخَذْتُهُ وَهُوَ تَأْكِيدٌ بَعْدَ تَأْكِيدٍ، قَالَ الطِّيبِيُّ: إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُ فِي نَفْسِهِ فَقِيرٌ وَقَدِ اضْطُرَّ الْآنَ إِلَى مَا فَعَلَ لِأَجَلِ الْعِيَالِ وَهَذَا لِلْمُحْتَاجِينَ، وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى جَوَازِ رُؤْيَةِ الْجِنِّ، وَأَمَّا قَوْلُهُ - تَعَالَى - {إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ} [الأعراف: 27] فَالْمَعْنَى إِنَّا لَا نَرَاهُمْ عَلَى صُوَرِهِمُ الْأَصْلِيَّةِ الَّتِي خُلِقُوا عَلَيْهَا لِبُعْدِ التَّبَايُنِ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُمْ أَجْسَامٌ نَارِيَّةٌ فِي غَايَةِ الْخَفَاءِ وَالِاشْتِبَاهِ، وَلِذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ: مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ رَأَى الْجِنَّ
(1) - الجامع الصحيح للسنن والمسانيد (1/ 361، بترقيم الشاملة آليا)