فهرس الكتاب

الصفحة 291 من 451

إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ [البقرة: 255] "حَتَّى تَخْتِمَ الْآيَةَ)، أَيْ إِلَى (وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ) وَظَاهِرُهُ يَدُلُّ عَلَى مَذْهَبِ الْكُوفِيِّ أَنَّ الْقَيُّومَ لَيْسَ رَأْسُ الْآيَةِ خِلَافًا لِلْبَصْرِيِّ (فَإِنَّكَ) ، أَيْ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ (لَنْ يَزَالَ عَلَيْكَ مِنَ اللَّهِ) ، أَيْ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ أَمْرِهِ (حَافِظًا) ، أَيْ مِنَ الْقُدْرَةِ أَوْ مِنَ الْمَلَائِكَةِ (وَلَا يَقْرَبُكَ) بِفَتْحِ الرَّاءِ (شَيْطَانٌ) لِأَذًى دِينِيٍّ وَدُنْيَوِيٍّ وَهُوَ مُؤَكِّدٌ لِمَا قَبْلَهُ (حَتَّى تُصْبِحَ) ، أَيْ تَدْخُلُ فِي الصَّبَاحِ غَايَةً لِمَا بَعْدَ لَنْ، قِيلَ: تُرِكَ الْإِسْنَادُ لِوُضُوحِهِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ: قَدْ كُوشِفَ لَهُ ذَلِكَ، ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ، قُلْتُ: لَكِنْ صَحَّ بِتَقْرِيرِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - كَمَا سَيَأْتِي وَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ:"مَنْ قَرَأَهَا - يَعْنِي آيَةَ الْكُرْسِيِّ - حِينَ يَأْخُذُ مَضْجَعَهُ أَمَّنَهُ اللَّهُ - تَعَالَى - عَلَى دَارِهِ وَدَارِ جَارِهِ وَأَهْلِ دُوَيْرَاتٍ حَوْلَهُ" (فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ فَأَصْبَحْتُ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ؟) لَمْ يَقُلِ الْبَارِحَةَ هُنَا أَيْضًا لِمَا سَبَقَ (قُلْتُ: زَعَمَ أَنَّهُ يُعَلِّمُنِي كَلِمَاتٍ يَنْفَعُنِي اللَّهُ بِهَا، قَالَ: أَمَا إِنَّهُ صَدَقَكَ) ، أَيْ فِي التَّعْلِيمِ (وَهُوَ كَذُوبٌ) ، أَيْ فِي سَائِرِ أَقْوَالِهِ أَوْ فِي أَغْلَبِ أَحْوَالِهِ، وَفِي الْأَمْثَالِ الْكَذُوبُ قَدْ يُصَدَّقُ (تَعْلَمُ) ، أَيْ أَتَعْلَمُ (مَنْ تُخَاطِبُ) ، أَيْ التَّعْيِينُ الشَّخْصِيُّ (مُنْذُ ثَلَاثٍ) ، أَيْ لَيَالٍ (قُلْتُ: لَا، قَالَ: ذَاكَ شَيْطَانٌ) بِالتَّنْوِينِ مَرْفُوعًا وَإِنْ كَانَ مُقْتَضَى الظَّاهِرِ أَنْ يَكُونَ بِالنَّصْبِ لِأَنَّ السُّؤَالَ فِي قَوْلِهِ مَنْ تُخَاطِبُ عَنِ الْمَفْعُولِ، فَالْعُدُولُ إِلَى جُمْلَةِ الِاسْمِيَّةِ وَتَشْخِيصِهِ بِاسْمِ الْإِشَارَةِ لِمَزِيدِ التَّعْيِينِ وَدَوَامِ الِاحْتِرَازِ عَنْ كَيْدِهِ وَمَكْرِهِ كَمَا ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ، وَالْمُرَادُ وَاحِدٌ مِنَ الشَّيَاطِينِ أَوْ إِبْلِيسُ، وَوَجْهُ صَرْفِهِ أَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ شَطَنَ، أَيْ بَعُدَ قَالَ فِي الْقَامُوسِ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ وَالشَّيْطَانُ مَعْرُوفٌ وَتَشَيْطَنَ فَعَلَ فِعْلَهُ، وَقَالَ الطِّيبِيُّ: ذِكْرُ الشَّيْطَانِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ إِيذَانًا بِتَغَايُرِهِمَا عَلَى مَا هُوَ الْمَشْهُورُ أَنَّ النَّكِرَةَ إِذَا أُعِيدَتْ بِلَفْظِهَا كَانَتْ غَيْرَ الْأُولَى، وَوَجْهُ تَغَايُرِهَا أَنَّ الْأَوَّلَ لِلْجِنْسِ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهُ نَفْيُ قُرْبَانِ تِلْكَ الْمَاهِيَّةِ لَهُ، وَالثَّانِي لِفَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِ ذَلِكَ الْجِنْسِ، أَيْ شَيْطَانٌ مِنَ الشَّيَاطِينِ، فَلَوْ عَرَفَ لَا وَهْمَ خِلَافَ الْمَقْصُودِ لِأَنَّهُ إِمَّا أَنْ يُشَارَ إِلَى السَّابِقِ أَوْ إِلَى الْمَعْرُوفِ الْمَشْهُورِ بَيْنَ النَّاسِ وَكِلَاهُمَا غَيْرُ مُرَادٍ، قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: الْحَدِيثُ دَالٌّ عَلَى أَنَّ تَعَلُّمَ الْعِلْمِ جَائِزٌ مِمَّنْ لَمْ يَعْمَلْ بِمَا يَقُولُ بِشَرْطِ أَنْ يُعْلِمَ الْمُتَعَلِّمَ كَوْنَ مَا يَتَعَلَّمُهُ حَسَنًا، وَأَمَّا إِذَا لَمْ يَعْلَمْ حُسْنَهُ وَقُبْحَهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّمَ إِلَّا مِمَّنْ عَرَفَ دِيَانَتَهُ وَصَلَاحَهُ اهـ وَفِيهِ أَنَّ الْأَحَادِيثَ الْمَوْضُوعَةَ كَثِيرَةٌ فِي مَعَانٍ حَسَنَةِ الظَّاهِرِ كَفَضِيلَةِ السُّوَرِ وَالْعِبَادَاتِ وَالدَّعَوَاتِ وَلَا يَجُوزُ التَّعَلُّمُ فِي أَمْثَالِهَا إِلَّا مِنَ الثِّقَاتِ (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ) . [1] "

فوائد من قصة أبي هريرة مع الشيطان:

هذه القصة يؤخذ منها فوائد كثيرة ومتعددة، فمن هذه الفوائد:

أولًا: أن الشيطان قد يعلم ما ينتفع به المؤمن.

(1) - مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (4/ 1462)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت