الفوائد والدروس:
1 -فيه تكرار الحديث من الرسول - صلى الله عليه وسلم - للصحابة للتأكيد على أهمية هذه القصة وفوائدها.
2 -وفيه ذكر بعض أهل المعاصي من باب التحذير من أفعالهم
3 -وفيه أن المرأة قد تنغوي بالمال فتبع عرضها بثمن بخس ولاسيما إذا كانت فاسقة ...
4 -وفيه أن المرأة التي أساسها صالح ولو عصت الله قد ترجع إلى الله في أي وقت كما فعلت هذه المرأة ...
5 -وفيه أن الإنسان الذي يرتكب المعصية قد تمر عليه لحظات من الخوف من الله تجعله يبتعد عن المعصية خوفًا من الله تعالى.
6 -وفيه أنه يحرم استغلال حاجة الفقراء والمساكين من أجل تمكينهم من المعصية ....
7 -وفيه أن العاصي إذا جاءه من يذكره الله تعالى فقد يهتدي ويتوب إلى الله تعالى.
8 -وفيه أن باب التوبة مفتوح حتى طلوع الشمس من مغربها ... فعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَمُعَاوِيَةِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ:"الْهِجْرَةُ خَصْلَتَانِ: إِحْدَاهُمَا أَنْ تَهْجُرَ السَّيِّئَاتِ، وَالْأُخْرَى أَنْ تُهَاجِرَ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ، وَلَا تَنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ مَا تُقْبَلُ التَّوْبَةُ، وَلَا تَزَالُ التَّوْبَةُ مَقْبُولَةً حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنَ الْمَغْرِبِ، فَإِذَا طَلَعَتْ طُبِعَ عَلَى كُلِّ قَلْبٍ بِمَا فِيهِ، وَكُفِيَ النَّاسُ الْعَمَلَ" [1]
9 -وفيه أن التوبة تقبل حتى ما قبل اليأس من الحياة والنزع الأخير ...
فعَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقْبَلُ تَوْبَةَ الْعَبْدِ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ» . [2]
ظَاهِرُهُ الْإِطْلَاقُ وَقَيَّدَهُ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ بِالْكَافِرِ (مَا لَمْ يُغَرْغِرْ) أَيْ: مَا لَمْ تَبْلُغِ الرُّوحُ إِلَى الْحُلْقُومِ، يَعْنِي: مَا لَمْ يَتَيَقَّنْ بِالْمَوْتِ فَإِنَّ التَّوْبَةَ بَعْدَ التَّيَقُّنِ بِالْمَوْتِ لَا يُعْتَدُّ بِهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ} [النساء: 18] قِيلَ: وَأَمَّا تَفْسِيرُ ابْنِ عَبَّاسٍ حُضُورَهُ بِمُعَايَنَةِ مَلَكِ الْمَوْتِ، فَحُكْمٌ أَغْلَبِيٌّ لِأَنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَا يَرَاهُ، وَكَثِيرًا يَرَاهُ قَبْلَ الْغَرْغَرَةِ، وَأَغْرَبَ ابْنُ حَجَرٍ فَقَالَ: وَرُدَّ بِأَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: (قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ) يَدُلُّ عَلَى أَنَّ كُلَّ أَحَدٍ يَرَاهُ فَمُدَّعِي الْعَدَمَ يَلْزَمُهُ الدَّلِيلُ عَلَيْهِ. اهـ. وَوَجْهُ غَرَابَتِهِ أَنَّهُ لَا دَلَالَةَ فِي الْآيَةِ عَلَى الرُّؤْيَةِ، وَالْمَانِعُ لَا يُطْلَبُ مِنْهُ الدَّلِيلُ، نَعَمْ لَوْ قِيلَ: ثَبَتَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ مَا لَمْ يُعَايِنِ الرَّجُلُ مَلَكَ الْمَوْتِ، وَمَوْقُوفُهُ فِي حُكْمِ الْمَرْفُوعِ لِأَنَّ مِثْلَهُ مَا يُقَالُ مِنْ قِبَلِ الرَّأْيِ، أَوْ كَلَامُهُ حُجَّةٌ عَلَى غَيْرِهِ، أَوْ لِأَنَّهُ إِمَامُ الْمُفَسِّرِينَ، وَيَدُلُّ عَلَى مَا قَالَهُ بِظَاهِرِهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: {فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا} [غافر: 85] وَتُشِيرُ الْآيَةُ الْمَاضِيَةُ بِأَنَّ
(1) - شعب الإيمان (9/ 380) (6820) صحيح
(2) - صحيح ابن حبان - مخرجا (2/ 395) (628) صحيح لغيره