فهرس الكتاب

الصفحة 349 من 451

حرص عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يقول: لا إله إلا الله عند احتضاره عند وفاته (( قل: لا إله إلا الله، كلمة أحاج لك بها عند الله ) )وعنده قرناء السوء"أترغب عن ملة عبد المطلب؟"فكان آخر ما قال: هو على ملة عبد المطلب، فأنزل الله -جل وعلا-: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ} [ (56) سورة القصص] هذه عبرة، نعم على الإنسان أن يحرص على هداية والديه وعلى هداية أولاده وزوجه وأقاربه ومعارفه الأقرب فالأقرب، ثم يشمل خيره ودعوته إلى الأقارب والجيران والجماعة، ثم يمتد نفعه إلى الأمة، لكن لا يضمن، عليك بذل السبب، وأما النتيجة والاستجابة بيد الله -جل وعلا-، وإذا نظرنا في سير الأنبياء وجدنا بعضهم لم يستجب له أحد ألبتة، يأتي النبي وليس معه أحد، يأتي النبي ومعه الرجل والرجلان، يأتي النبي ومعه الرهط، وبعض الأنبياء أقرب الناس إليه كنوح زوجته وولده ما استطاع هدايتهم هداية التوفيق والقبول، وإن كان قد بذل السبب إلى آخر لحظة في هدايتهم هداية الدلالة والإرشاد، وبهذا يُعلم أن الإنسان لا يهدي مهما بذل ومهما كان عنده من علم وطريقة وأسلوب، فلا يقول: إنه يهدي.

وتجد بعض العامة الذين ليس لديهم شيء من العلم تجد العالم العامل الحريص المتحري المحترق على نفع الناس لاسيما الأقارب تجده يحرص ويبذل الغالي والرخيص لنفع أولاده فلا يستطيع، وشخص من عامة الناس يقول: والله ما علمت أن أولاده يحفظون القرآن حتى دعي إلى الحفل، وكان من بين الحفظة كاملًا اثنان من أولاده هل هذا بذل شيء؟ الهداية بيد الله -جل وعلا-، لكن مع ذلك لا نقول: الهداية بيد الله ولا نبذل السبب، نحن مطالبون ببذل السبب. [1]

وعيادة الذمي أو الكافر إذا كانت فيها مصلحة وفائدة كأن يدعى إلى الإسلام ويرغَّب فيه، فإن ذلك أمرٌ مطلوب، وأما إذا لم يترتب عليها مصلحة، ولا يكون من ورائها فائدة؛ فلا يعاد.

فالحاصل أن زيارة الكافر إذا كانت من أجل دعوته إلى الإسلام، ورُجيَ في ذلك المصلحة فلا بأس بها، وأما إذا كانت لغير ذلك، أو لم يظنّ من ورائها مصلحة فلا يُزار. وقوله: (الحمد لله الذي أنقذه بي من النار) يعني: أن الله تعالى أنقذه من دخول النار والخلود بسبب إسلامه. وهذا الحديث يدل على أن الإسلام يعرض على الصغير، فقد يسلم ويحسن إسلامه ولو كان صغيرًا، وأن ذلك ليس مقصورًا على الكبار. [2]

وروى أَحْمد من طَرِيق أبي حَازِم عَن أبي هُرَيْرَة فِي قصَّة أبي طَالب، قَالَ: فَأنْزل الله: {إِنَّك لَا تهدي من أَحْبَبْت} (الْقَصَص: 56) . وَهَذَا كُله ظَاهر على أَنه مَاتَ على غير الْإِسْلَام. فَإِن قلت: ذكر

(1) - شرح المحرر في الحديث - عبد الكريم الخضير (46/ 19، بترقيم الشاملة آليا) وشرح رياض الصالحين (4/ 510)

(2) - شرح سنن أبي داود ـ عبد المحسن العباد (16/ 374)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت