وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم: «أَنَّ امْرَأَةً بَغِيًّا رَأَتْ كَلْبًا فِي يَوْمٍ حَارٍّ يُطِيفُ بِبِئْرٍ، قَدْ أَدْلَعَ لِسَانَهُ مِنَ الْعَطَشِ، فَنَزَعَتْ لَهُ بِمُوقِهَا فَغُفِرَ لَهَا» [1]
الْبَغِيّ: الزَّانِيَة، وَالْبِغَاء هُوَ الزِّنَا.
رَكِيٍّ: ِبِئْرٍ.
يُطِيفُ بِبِئْرٍ: يَدُور حَوْلهَا.
أَدْلَعَ لِسَانه: أَيْ أَخْرَجَهُ لِشِدَّةِ الْعَطَش.
الْمُوق: الْخُفّ: وهو ما يُلْبَس في الرِّجْل من جلد رقيق.
نَزَعَتْ لَهُ بِمُوقِهَا: أي أخْرَجَتْ له الماءَ بِخُفِّها مِن البِئْرِ.
المعنى العام:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: بَيْنَمَا) - بِمِيمٍ، وَفِي رِوَايَةٍ بِدُونِهَا - (رَجُلٌ) قَالَ الْحَافِظُ: لَمْ يُسَمَّ (يَمْشِي بِطَرِيقٍ) ، وَلِلدَّارَقُطْنِيِّ فِي الْمُوطَّآتِ مِنْ طَرِيقِ رَوْحِ بْنِ عُبَادَةَ عَنْ مَالِكٍ:"يَمْشِي بِفَلَاةٍ"، وَلَهُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ:"يَمْشِي بِطَرِيقِ مَكَّةَ"، (إِذِ اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطَشُ، فَوَجَدَ بِئْرًا فَنَزَلَ فِيهَا فَشَرِبَ) مِنْهَا، (وَخَرَجَ) مِنَ الْبِئْرِ، وَفِي رِوَايَةٍ:"ثُمَّ خَرَجَ"، (فَإِذَا كَلْبٌ) ، وَفِي رِوَايَةٍ:"فَإِذَا هُوَ بِكَلْبٍ"، (يَلْهَثُ) - بِفَتْحِ الْهَاءِ، وَمُثَلَّثَةٍ - أَيْ يَرْتَفِعُ نَفَسُهُ بَيْنَ أَضْلَاعِهِ، أَوْ يُخْرِجُ لِسَانَهُ مِنَ الْعَطَشِ حَالَ كَوْنِهِ (يَأْكُلُ الثَّرَى) - بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ، وَالْقَصْرِ - التُّرَابَ النَّدِيَّ (مِنَ الْعَطَشِ) ، وَيَجُوزُ أَنَّ"يَأْكُلُ"خَبَرٌ ثَانٍ، (فَقَالَ الرَّجُلُ: لَقَدْ بَلَغَ هَذَا الْكَلْبَ) - بِالرَّفْعِ وَالنَّصْبِ - (مِنَ الْعَطَشِ) الشَّدِيدِ الَّذِي أَصَابَهُ (مِثْلُ الَّذِي بَلَغَ مِنِّي) ، وَفِي رِوَايَةٍ"بِي"، وَزَادَ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي صَالِحٍ:"فَرَحِمَهُ"، وَ"مِثْلُ"ضَبَطَهُ الْحَافِظُ وَغَيْرُهُ بِالنَّصْبِ نَعْتًا لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ، أَيْ بَلَغَ مَبْلَغًا مِثْلَ الَّذِي بَلَغَ مِنِّي، قَالَ فِي الْمَصَابِيحِ: وَلَا يَتَعَيَّنُ لِجَوَازِ أَنَّ الْمَحْذُوفَ مَفْعُولٌ بِهِ، أَيْ عَطَشًا، وَضَبَطَهُ الْحَافِظُ الدِّمْيَاطِيُّ وَغَيْرُهُ بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ فَاعِلٌ يَبْلُغُ، فَهُمَا رِوَايَتَانِ، (فَنَزَلَ الْبِئْرَ فَمَلَأَ خُفَّهُ) مَاءً، (ثُمَّ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ) لِيَصْعَدَ مِنَ الْبِئْرِ لِعُسْرِ الرُّقِيِّ مِنْهَا، (حَتَّى رَقِيَ) - بِفَتْحِ الرَّاءِ، وَكَسْرِ الْقَافِ - كَصَعِدَ وَزَنًا وَمَعْنًى، وَمُقْتَضَى كَلَامِ ابْنِ التِّينِ أَنَّ الرِّوَايَةَ رَقَى بِفَتْحِ الْقَافِ، فَإِنَّهُ قَالَ: كَذَا وَقَعَ، وَصَوَابُهُ: رَقِيَ عَلَى وَزْنِ عَلِمَ، وَمَعْنَاهُ: صَعِدَ، قَالَ تَعَالَى: {أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ} [الإسراء: 93] (سورة الْإِسْرَاءِ: الْآيَةُ 93) ، وَأَمَّا رَقَى بِفَتْحِ الْقَافِ، فَمِنَ الرُّقْيَةِ، وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعَهُ، وَخَرَّجَهُ عَلَى لُغَةِ طَيٍّ فِي مِثْلِ: بَقَى يَبْقَى وَرَضَى يَرْضَى يَأْتُونَ بِالْفَتْحَةِ مَكَانَ الْكَسْرَةِ، فَتُقْلَبُ الْيَاءُ أَلِفًا، وَهَذَا دَأْبُهُمْ فِي كُلِّ مَا هُوَ مِنْ هَذَا الْبَابِ، انْتَهَى.
(1) -صحيح مسلم (4/ 1761) 154 - (2245)