وَشَرِبُوا، فَلَمَّا أَنْ شَبِعُوا وَرَوُوا، قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لِأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَتُسْأَلُنَّ عَنْ هَذَا النَّعِيمِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمُ الْجُوعُ، ثُمَّ لَمْ تَرْجِعُوا حَتَّى أَصَابَكُمْ هَذَا النَّعِيمُ" [1] "
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
يستعذب: يقال: استعذب القوم ماءهم: إذا استقوه عذبا، واستعذبه: عده عذبا، ويستعذب لفلان من بئر كذا، أي: يستقى له.
المدية: السكين.
الحلوب: الشاة التي هي معدة للحلب، يقال: شاة حلوب، وناقة حلوب، بغير هنا.
نكب: نكب عن الشيء - مشددا ومخففا: عدلت عنه، تركته إلى غيره.
ذات الدر: ذات اللبن، وهي الحلوب أيضا.
يزعبها: أي: يحملها، ويقال: جاءنا سيل يزعب زعبا، أى: يتدافع في الوادي.
حديقته: الحديقة: البستان المحوط عليه، ويقال للجماعة من النخل: حديقة.
بقنو: القنو: العذق من الرطب.
العناق: الأنثى من ولد المعز.
البطانة: داخلة الرجل، وأهل مشورته.
لا تألوه خبالا أى: لا تقصر في إفساد حاله، والمشورة عليه بما يضره. [2]
شرح الحديث:
الحديث يقول فيه أبو بكر الصديق - رضي الله عنه: خرجت ألقى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وانظر في وجهه والتسليم عليه، فلم يلبث أن جاء عمر! فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (ما جاء بك يا عمر؟) قال: الجوع يا رسول الله! وفي رواية مسلم: خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم أو ليلة فإذا هو بأبي بكر وعمر! فقال: (ما أخرجكما من بيوتكما هذه الساعة) أي: الساعة غير المعتادة التي لا يخرج فيها الناس عادة، قالا: الجوع يا رسول الله! قال رسول الله: (وَأَنَا، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَأَخْرَجَنِي الَّذِي أَخْرَجَكُمَا، قُومُوا) [3] وهذا فيه بيان ما كان عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - وكبار أصحابه في التقلل من الدنيا، وما ابتلوا به من الجوع، وضيق العيش في أوقات. فقال لهم: (فانطلقوا إلى منزل أبي الهيثم) وأبو الهيثم - رضي الله عنه - اسمه مالك بن التَّيَّهان، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (قوموا) فقاموا معه، فأتى رجلًا من الأنصار، وكان مالك بن التيهان - رضي الله عنه - رجلًا كثير النخل والشاء, والشاء: هي الغنم جمع شاة, فوجدوا الرجل, ولم يكن عنده خدم، فقالوا لامرأته: أين صاحبك؟ وفي رواية مسلم: فلما
(1) - صحيح مسلم (3/ 1609) 140 - (2038)
(2) - جامع الأصول في أحاديث الرسول ط مكتبة الحلواني الأولى (4/ 693)
(3) - رواه مسلم (3/ 1609) برقم (2038) .