فهرس الكتاب

الصفحة 436 من 451

الأَنْصَارِ، كَانَتْ لَهُمْ مَنَائِحُ، وَكَانُوا يَمْنَحُونَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ أَلْبَانِهِمْ، فَيَسْقِينَا" [1] يعني ليس هناك شيء يطبخ، بل كانوا يأكلون التمر والماء."

الحادية عشرة: الجود من الموجود:

على الإنسان ألا يتكلف فوق طاقته، وعلى الضيف ألا يشق على المضيف، ولهذا قال النبي - - صلى الله عليه وسلم: (لا تذبحن ذات در) أي: ذات اللبن لا تذبحها، ولكن اتركها للبن؛ لتستفيد منها في الحلب، دع الحلوب لتستفيد منها واذبح غيرها، فيرشد الضيف إلى انتقاء ما لا يضر بمصلحته، أو ما لا يحرمه من الانتفاع به.

الثانية عشرة: المكافأة على المعروف:

فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما طعم عنده سأله، قائلًا له: (هل لك خادم؟) قال: لا، قال: (فإذا أتانا سبي فأتني) ولما أتاه السبي كافأه بعبد على هذه الوجبة. فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فِي سَاعَةٍ لَا يَخْرُجُ فِيهَا، وَلَا يَلْقَاهُ فِيهَا أَحَدٌ، فَأَتَاهُ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: «مَا جَاءَ بِكَ يَا أَبَا بَكْرٍ؟» ، فَقَالَ: خَرَجْتُ أَلْقَى رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَنْظُرُ فِي وَجْهِهِ وَالتَّسْلِيمَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ جَاءَ عُمَرُ، فَقَالَ: «مَا جَاءَ بِكَ يَا عُمَرُ؟» ، قَالَ: الْجُوعُ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «وَأَنَا قَدْ وَجَدْتُ بَعْضَ ذَلِكَ» ، فَانْطَلِقُوا إِلَى مَنْزِلِ أَبِي الْهَيْثَمِ بْنِ التَّيِّهَانِ الْأَنْصَارِيِّ، وَكَانَ رَجُلًا كَثِيرَ النَّخْلِ وَالشَّاءِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ خَدَمٌ، فَلَمْ يَجِدُوهُ، فَقَالُوا لِامْرَأَتِهِ: أَيْنَ صَاحِبُكِ؟، فَقَالَتْ: انْطَلَقَ يَسْتَعْذِبْ لَنَا الْمَاءَ، فَلَمْ يَلْبَثُوا أَنْ جَاءَ أَبُو الْهَيْثَمِ بِقِرْبَةٍ يَزْعُبُهَا، فَوَضَعَهَا، ثُمَّ جَاءَ يَلْتَزِمُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -، وَيُفَدِّيهِ بِأَبِيهِ وَأُمِّهِ، ثُمَّ انْطَلَقَ بِهِمْ إِلَى حَدِيقَتِهِ، فَبَسَطَ لَهُمْ بِسَاطًا، ثُمَّ انْطَلَقَ إِلَى نَخْلَةٍ، فَجَاءَ بِقِنْوٍ، فَوَضَعَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «أَفَلَا تَنَقَّيْتَ لَنَا مِنْ رُطَبِهِ» ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أَرَدْتُ أَنْ تَخْتَارُوا أَوْ قَالَ: تَخَيَّرُوا مِنْ رُطَبِهِ وَبُسْرِهِ، فَأَكَلُوا وَشَرِبُوا مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"هَذَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مِنَ النَّعِيمِ الَّذِي تُسْأَلُونَ عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: ظِلٌّ بَارِدٌ، وَرُطَبٌ طَيِّبٌ، وَمَاءٌ بَارِدٌ"فَانْطَلَقَ أَبُو الْهَيْثَمِ لِيَصْنَعَ لَهُمْ طَعَامًا فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «لَا تَذْبَحَنَّ ذَاتَ دَرٍّ» قَالَ: فَذَبَحَ لَهُمْ عَنَاقًا، أَوْ جَدْيًا، فَأَتَاهُمْ بِهَا، فَأَكَلُوا، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «هَلْ لَكَ خَادِمٌ؟» ، قَالَ: لَا، قَالَ: «فَإِذَا أَتَانَا سَبْيٌ فَائْتِنَا» ، فَأُتِيَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِرَأْسَيْنِ لَيْسَ مَعَهُمَا ثَالِثٌ، فَأَتَاهُ أَبُو الْهَيْثَمِ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «اخْتَرْ مِنْهَا» فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ اخْتَرْ لِي، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ الْمْسُتْشَارَ مُؤْتَمَنٌ، خُذْ هَذَا، فَإِنِّي رَأَيْتُهُ يُصَلِّي، وَاسْتَوْصِ بِهِ مَعْرُوفًا» ، فَانْطَلَقَ أَبُو الْهَيْثَمِ إِلَى امْرأَتِهِ، فَأَخْبَرَهَا بِقَوْلِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَتْ: مَا أَنْتَ بِبَالِغٍ مَا قَالَ فِيهِ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - إِلَّا أَنْ تُعتِقَهُ، قَالَ: فَهُوَ عَتِيقٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ اللهَ لَمْ"

(1) - صحيح البخاري (3/ 153) (2567) وصحيح مسلم (4/ 2283) 28 - (2972)

(وما أوقدت. .) كناية عن طبخ شيء من اللحم أو سواه. (يعيشكم) يقيتكم من الطعام. (الأسودان) غلب التمر على الماء فقيل أسودان وكان الغالب في تمر المدينة الأسود. (منائح) جمع منيحة وهي الشاة أو الناقة التي تعطي للغير ليحلبها وينتفع بلبنها ثم يردها على صاحبها وقد تكون عطية مؤبدة بعينها ومنافعها كالهبة. (يمنحون) من المنح وهو العطاء]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت