فهرس الكتاب

الصفحة 442 من 451

أو المجلس أحق بصدر بيته أو مجلسه؟ قال: نعم يَقعُد ويُقعِد من يريد. أي إذا كان هذا حقه فآثر به آخر فإن له الحق أن يجلس، قال أبو عبيد: قلت في نفسي: خذ يا أبا عبيد فائدة! ثم قلت: لو كنت آتيك على قدر ما تستحق لأتيتك كل يوم، يعني: يا أحمد تستحق أن يأتيك الواحد كل يوم؛ لما يوجد عندك من الفائدة، وأنه يجب أن يقدرك، قال: لا تقل ذلك فإن لي إخوانًا ما ألقاهم كل سنة إلا مرة، أنا أوثق في مودتهم ممن ألقى كل يوم، أي: يوجد ناس بيني وبينهم علاقات، ما ألقاهم في السنة إلا مرة، أعز عليّ من أناس أراهم كل يوم. فالمسألة ليست بكثرة الترداد، وإنما بالمنازل التي في القلوب، قال: قلت هذه أخرى يا أبا عبيد، فلما أردت القيام قام معي، قلت: لا تفعل يا أبا عبد الله! فقال: قال الشعبي: من تمام زيارة الزائر أن تمشي معه إلى باب الدار، وتأخذ بركابه، قلت: يا أبا عبدالله! من عن الشعبي؟ قال ابن أبي زائدة عن مجاهد عن الشعبي يعني السند الذي بينك وبين الشعبي كم؟ قال ابن أبي زائدة عن مجاهد عن الشعبي، قلت: (هذه ثالثة يا أبا عبيد) . وهكذا كان السلف - رحمهم الله تعالى- يتعلمون ويذهب بعضهم إلى بعض من أجل أن يتعلموا الفوائد.

إبراهيم عليه السلام يعلم الناس الضيافة:

لقد ضرب إبراهيم الخليل -عليه السلام- المثل العظيم في إكرام الضيف؛ فإنه جاءه ضيوف من الملائكة كما قال -تعالى-: {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ (24) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ (25) فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ (26) فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ (27) فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ (28) } [الذاريات] .

آداب الضيافة كما في قصة إبراهيم مع ضيوفه:

هذه الآيات اشتملت على آداب الضيافة من قبل إبراهيم الخليل - عليه السلام - فتعالوا بنا ننهي هذا الموضوع باستعراض بعض الفوائد في الضيافة التي حصلت من إبراهيم الخليل - عليه السلام:

أولًا: أنه قرب الطعام إليهم: ولم يأمرهم بالقيام إلى الطعام, وهذا واضح من قوله: (( فقربه إليهم ) )حتى يكفيهم مؤنة الإتيان إلى الطعام، فمن التكريم أن تأتي بالطعام إلى الضيف، لكن مع كثرة الأطعمة التي نضعها اليوم يمكن أن الواحد يمكث نصف ساعة وهو ينقل الأطعمة إلى الضيف، ولذلك لو أنه جهز السفرة ثم قربهم إليها فلا بأس بذلك.

ثانيًا: السرعة في الإتيان بالطعام: من أين أخذناه؟ من حرف الفاء (( فجاء بعجل سمين ) )وليس: ثم جاء، فإن الفاء تدل على الترتيب والتعقيب، أي المباشرة والسرعة.

ثالثًا: إحضار الطعام بدون إعلامهم لئلا يحرجوا، وبعض الناس يقول: هل تريدون غداءً؟ لو كان صادقًا لأتى بالغداء قبل أن يخبرهم، وأما إبراهيم الخليل فإن الله قال عنه في الآية: (( فراغ إلى أهله ) )وراغَ: ذهب خفية لئلا يحرجهم، فما أحسوا به لما ذهب، بل انسل خفية وأتاهم بالطعام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت