فهرس الكتاب

الصفحة 444 من 451

النَّوْمَ قَبْلَهَا، وَالحَدِيثَ بَعْدَهَا، وَكَانَ يَنْفَتِلُ مِنْ صَلاَةِ الغَدَاةِ حِينَ يَعْرِفُ الرَّجُلُ جَلِيسَهُ، وَيَقْرَأُ بِالسِّتِّينَ إِلَى المِائَةِ» [1]

والله أعلم, وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

الخلاصة التعريفية:

الحمد لله وكفى، وصلاة وسلام على عباده الذين اصطفى، ومنهم محمدًا صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا، أما بعد:

فلقد حدثت في التاريخ قصة عجيبة من أحوال النبي - صلى الله عليه وسلم - - مع أصحابه وهي تبين لنا مدى تعامل الرسول مع أصحابه بكل تواضع .. تلك الروح الطاهرة والنفس المصطفاة على كثير ممن خلق الله، إنه تعامل عجيب بكل المقاييس - قائد من قادات الأمم، وسيد ولد آدم تبلغ به الأمور أن يعاني ما يعاني أصحابه من الجوع والعطش، والبلاء!! بل وأشد منهم تعبًا وجوعًا وعطشًا .. وهذه القصة تبين لنا أيضًا آدابًا نأخذها لنصلح بها وضعنا، وما وصلت إليه الأمة من التردي المشين في جانب الأخلاق .. تلك الأخلاق العليا التي رسمها لنا أولئك لن تتكرر في هذه الحياة إلا أن يشاء الله، ومن الأخلاق والآداب آداب الضيف والمستضيف، وآداب الضيافة ككل، وهناك فوائد أخرى في القصة منها: معرفة زهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - والإقتداء به، وضرورة إكرام العظماء والعلماء، وحكم الكلام مع المرأة الأجنبية، والشورى ومشروعيتها، وبيان خطورة البطانة وغيرها. ومن خلال ذكر آداب الضيافة ومسائلها يجدر بهذا المقام أن تذكر فيه آداب أخرى نأخذها من معلم الناس الضيافة وهو أبو الأنبياء: إبراهيم الخليل -عليه السلام- في قصته المشهورة مع الملائكة، وكيف احتوت تلك الآيات القصار على معاني جليلة. نسأل الله أن يرحمنا وأن يلحقنا بعباده الصالحين، وأن يتوفانا مسلمين مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقًا. [2]

(1) - صحيح البخاري (1/ 115) (547)

(المكتوبة) الصلوات المفروضة التي كتبها الله تعالى على عباده. (الهجير) أي صلاة الهجير وهو وقت اشتداد الحر والمراد الظهر لأن وقتها يدخل حينئذ. (تدحض) تزول عن وسط السماء. (رحله) مسكنه وموضع أثاثه. (العتمة) ظلمة الليل بعد غياب الشفق. (ينفتل) ينصرف من الصلاة أو يلتفت إلى المأمومين. (الغداة) الصبح]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت