انْقَطَعَ، وَفِي الْقَامُوسِ. أَقْلَعَتْ عَنْهُ الْحُمَّى تَرَكَتْهُ، وَالْإِقْلَاعُ عَنِ الْأَمْرِ الْكَفُّ، وَفِي الْمَشَارِقِ: أَقْلَعَ الْمَطَرُ كَفَّ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي} [هود: 44] اهـ. وَتَبَيَّنَ أَنَّ صِيغَةَ الْمَفْعُولِ مِنْ رِوَايَةِ الْمَجْهُولِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (وَخَرَجْنَا نَمْشِي فِي الشَّمْسِ) . قَالَ النَّوَوِيُّ: فِيهِ اسْتِحْبَابُ طَلَبِ انْقِطَاعِ الْمَطَرِ عَنِ الْمَنَازِلِ، وَالْمَرَافِقِ إِذَا كَثُرَ وَتَضَرَّرُوا بِهِ، وَلَكِنْ لَا يُشْرَعُ لَهُ صَلَاةٌ وَلَا اجْتِمَاعٌ فِي الصَّحْرَاءِ. (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) . [1]
من فوائد الحديث [2] :
-الحديث علم من أعلام نبوة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وشاهد على صدقة، وقرب مكانه من ربه، واستجابته لدعائه.
-أن الإمام راع ومسؤول عن رعيته، فيلزمه حياطتهم وإجابتهم فيما سألوه مما لا بد لهم منه.
-حسن خلق النبي - صلى الله عليه وسلم -، حيث كان لا يرد من سأله حاجة.
-استحباب طلب انقطاع المطر عن المنازل إذا كثر وتضرروا به.
-أدب النبي - صلى الله عليه وسلم - وخلقه العظيم؛ لأنه لم يدع الله ليرفع الغيث جملة لئلا يرد على الله فضله وبركته وما رغب إليه فيه، وسأله إياه، بل قال: (اللهم حوالينا ولا علينا) وفي بعض الروايات أنه قال: (اللهم على رؤوس الجبال والآكام وبطون الأودية ومنابت الشجر) ؛ لأن المطر لا يضر نزوله في هذه الأماكن، بل يبقى نفعه وخصبه فيها.
-مشروعية الاستسقاء في خطبة الجمعة.
-وجواز الدعاء ولو كان إلى غير القبلة، واستقبالها في الدعاء - في غير الخطبة - أولى وأكمل.
-في الحديث مشروعية رفع اليدين في الخطبة في الاستسقاء خاصة دون غيره من الدعاء، لأنه لم يؤثر عنه عليه الصلاة والسلام رفع اليدين إذا دعا في الخطبة.
-جواز مكالمة الإمام في الخطبة للحاجة، وأنها لا تنقطع بالكلام، ولا تفسد جمعة المتكلم مع الإمام.
-في الحديث جواز سؤال الدعاء من أهل الخير، ومن يرجى منه القبول، وإجابتهم لذلك.
-رحمة الله تعالى بعباده، وإغاثته لهم إذا استغاثوا به وصدقوا في اللجوء إليه.
-أنه لا يستغاث ولا يدعى، ولا يطلب منه تفريج الكربات، وإزالة الشدائد إلا الله تعالى، فقد سأل الأعرابيُ النبيَ - صلى الله عليه وسلم - أن يدعو الله تعالى لهم أن يغيثهم.
(1) - مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (9/ 3801)
(2) - عمدة القاري شرح صحيح البخاري (6/ 237)