فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 451

تَوْبَته, وَإِنْ تَابَ مِنْ ذَنْب وَهُوَ مُتَلَبِّسٌ بِآخَر صَحَّتْ تَوْبَته. هَذَا مَذْهَب أَهْل الْحَقّ. وَخَالَفَت الْمُعْتَزِلَة فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ. وَاَللَّه أَعْلَم [1] .

7 -المذنب لا ييأس من رحمة الله، ولو ملأ الأرض ذنوبًا، بل يجب عليه أن يتوب إلى ربه حالًا، قال الله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ} [الشورى: 25]

8 -لا بد للجاهل من سؤال عالم بالكتاب والسنة حتى يحل مشكلاته.

9 -لا يجوز للعابد أن يفتي الناس إذا كان جاهلًا، ولو تزيا بزي العلماء، فإن ضرره أكثر من نفعه، وقد يعود بالوبال عليه كما في هذه القصة، ولو كان هذا الراهب عالمًا لما سد باب التوبة على من سأله، ولما عرض نفسه للقتل.

10 -العالم: هو الذي يفتح للناس باب التوبة، ويغلق باب القنوط من الرحمة، فهو كالطبيب يأخذ بيد المريض نحو الشفاء، ويفتح له باب الرجاء).

11 -على التائب أن يرافق الصالحين ليعتاد فعل الطاعات وترك السيئات عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «الْمَرْءُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ، فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلُ» [2] .

12 -التحاكم إلى عالم بالكتاب والسنة مشروع عند الاختصام.

13 -لا تحتقر مذنبًا مهما فعل، لأنك لا تدري بم يختم له: ففي الحديث عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، قَالَ: نَظَرَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى رَجُلٍ يُقَاتِلُ المُشْرِكِينَ، وَكَانَ مِنْ أَعْظَمِ المُسْلِمِينَ غَنَاءً عَنْهُمْ، فَقَالَ: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا» فَتَبِعَهُ رَجُلٌ، فَلَمْ يَزَلْ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى جُرِحَ، فَاسْتَعْجَلَ المَوْتَ، فَقَالَ بِذُبَابَةِ سَيْفِهِ فَوَضَعَهُ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ، فَتَحَامَلَ عَلَيْهِ حَتَّى خَرَجَ مِنْ بَيْنِ كَتِفَيْهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ العَبْدَ لَيَعْمَلُ، فِيمَا يَرَى النَّاسُ، عَمَلَ أَهْلِ الجَنَّةِ وَإِنَّهُ لَمِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَيَعْمَلُ فِيمَا يَرَى النَّاسُ، عَمَلَ أَهْلِ النَّارِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ، وَإِنَّمَا الأَعْمَالُ بِخَوَاتِيمِهَا» [3] .

وعَنْ جُنْدَبٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، حَدَّثَ"أَنَّ رَجُلًا قَالَ: وَاللهِ لَا يَغْفِرُ اللهُ لِفُلَانٍ، وَإِنَّ اللهَ تَعَالَى قَالَ: مَنْ ذَا الَّذِي يَتَأَلَّى عَلَيَّ أَنْ لَا أَغْفِرَ لِفُلَانٍ، فَإِنِّي قَدْ غَفَرْتُ لِفُلَانٍ، وَأَحْبَطْتُ عَمَلَكَ"أَوْ كَمَا قَالَ" [4] "

(1) - شرح النووي على صحيح مسلم، 2/ 45

(2) - مسند أبي داود الطيالسي (4/ 299) (2696) صحيح

(3) - صحيح البخاري (8/ 103) (6493)

(غناء عنهم) يقال غني عن فلان ناب عنه وأجري مجراه. (بخواتيمها) جمع خاتمة وهي عاقبة الأمر ونهايته]

(4) - صحيح مسلم (4/ 2023) 137 - (2621) (يتألى) معنى يتألى يحلف والألية اليمين]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت