بِغَيْرِ إِبَانَةٍ قَالَهُ الْعَسْقَلَانِيُّ. وَقِيلَ: وَرُوِيَ بِالْجِيمِ وَكِلَاهُمَا بِمَعْنًى، وَفِي الْقَامُوسِ: الْحَزُّ الْقَطْعُ، وَالْجَزُّ بِالْجِيمِ قَطْعُ الشَّعْرِ وَالْحَشِيشِ أَيْ قَطَعَ ("بِهَا") : أَيْ بِتِلْكَ السِّكِّينِ، وَهُوَ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ عَلَى مَا صَرَّحَ بِهِ بَعْضُ شُرَّاحِ الْمَصَابِيحِ ("يَدَهُ") :أَيِ الْمَجْرُوحَةَ ("فَمَا رَقَأَ الدَّمُ") : بِفَتَحَاتٍ أَيْ مَا سَكَنَ وَلَمْ يَنْقَطِعْ حَتَّى مَاتَ ("قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: بَادَرَنِي عَبْدِي بِنَفْسِهِ") : أَيْ أَرَادَ مُبَادَرَتِي بِرُوحِهِ ("فَحَرَّمْتُ عَلَيْهِ الْجَنَّةُ") . قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: مَحْمُولٌ عَلَى الْمُسْتَحِلِّ أَوْ عَلَى أَنَّهُ حَرَّمَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ حَتَّى يُذِيقَهُ وَبَالَ أَمْرِهِ إِنْ لَمْ يَرْحَمْهُ بِفَضْلِهِ. (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) [1] .
من فوائد الحديث: [2]
1 -قال النووي: قَالَ الْقَاضِي رَحِمَهُ اللَّهُ فِيهِ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَانَ مُسْتَحِلًّا أَوْ يُحْرَمُهَا حِينَ يَدْخُلُهَا السَّابِقُونَ وَالْأَبْرَارُ أَوْ يُطِيلُ حِسَابَهُ أَوْ يُحْبَسُ فِي الْأَعْرَافِ هَذَا كَلَامُ الْقَاضِي قُلْتُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ شَرْعَ أَهْلِ ذَلِكَ الْعَصْرِ تَكْفِيرُ أَصْحَابِ الْكَبَائِرِ ثُمَّ إِنَّ هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ نَكَأَهَا اسْتِعْجَالًا لِلْمَوْتِ أَوْ لِغَيْرِ مَصْلَحَةٍ فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَى طَرِيقِ الْمُدَاوَاةِ الَّتِي يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ نَفْعُهَا لَمْ يَكُنْ حَرَامًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ [3] .
2 -أن الاستعجال بالموت حرام، وعقوبته شديدة، فعلى المسلم أن لا يقدم على هذا الفعل الشنيع ولو نزل به أشد أنواع البلية وأشرها, فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ فَحَدِيدَتُهُ فِي يَدِهِ يَتَوَجَّأُ بِهَا فِي بَطْنِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا، وَمَنْ شَرِبَ سُمًّا فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَهُوَ يَتَحَسَّاهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا، وَمَنْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَهُوَ يَتَرَدَّى فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا» [4] .
(1) - مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (6/ 2263)
(3) - شرح النووي على مسلم (2/ 127)
(4) - صحيح مسلم (1/ 103) 175 - (109)
[ش (يتوجأ بها في بطنه) معناه يطعن (ومن شرب سما فهو يتحساه) السم بضم السين وفتحها وكسرها ثلاث لغات أفصحهن الثالثة وجمعة سمام ومعنى يتحساه يشربه في تمهل ويتجرعه (يتردى في نار جهنم) أي ينزل وأما جهنم فهو اسم لنار الآخرة وهي عجمية لا تنصرف للعجمة والتعريف وقال آخرون هي عربية لم تصرف للتأنيث والعلمية وسميت بذلك لبعد قعرها]