فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 451

من فوائد الحديث:

1 -المبادرة إلى طاعة الله عز وجل عند حصول ما يخاف منه وما يحذر عنه، وطلب دفع البلاء بذكر الله تعالى وتمجيده وأنواع طاعته.

2 -مشروعية صلاة الكسوف عند كسوف الشمس أو خسوف القمر، على الصفة المذكورة في الحديث.

3 -وفيه معجزة ظاهرة للنبي وما كان عليه من نصح أمته وتعليمهم ما ينفعهم وتحذيرهم عما يضرهم.

4 -بيان تعذيب أهل التوحيد لأجل المعاصي، كما في جرى للمرأة من بني إسرائيل.

5 -وفيه جواز العمل اليسير في الصلاة [1] .

6 -وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إبْطَالُ مَا كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَعْتَقِدُونَهُ مِنْ تَأْثِيرِ الْكَوَاكِبِ. قَالَ الْخَطَّابِيِّ: كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَعْتَقِدُونَ أَنَّ الْكُسُوفَ يُوجِبُ حُدُوثَ تَغَيُّرِ الْأَرْضِ مِنْ مَوْتٍ أَوْ ضَرَرٍ، فَأَعْلَمَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ اعْتِقَادٌ بَاطِلٌ، وَأَنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ خَلْقَانِ مُسَخَّرَانِ لِلَّهِ تَعَالَى لَيْسَ لَهُمَا سُلْطَانٌ فِي غَيْرِهِمَا وَلَا قُدْرَةَ عَلَى الدَّفْعِ عَنْ أَنْفُسِهِمَا، قَوْلُهُ: (وَلَا لِحَيَاتِهِ) اُسْتُشْكِلَتْ هَذِهِ الزِّيَادَةُ؛ لِأَنَّ السِّيَاقَ إنَّمَا وَرَدَ فِي حَقِّ مَنْ ظَنَّ أَنَّ ذَلِكَ لِمَوْتِ إبْرَاهِيمَ وَلَمْ يَذْكُرُوا الْحَيَاةَ.

قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَالْجَوَابُ أَنَّ فَائِدَةَ ذِكْرِ الْحَيَاةِ دَفْعُ تَوَّهُمْ مَنْ يَقُولُ: لَا يَلْزَمُ مِنْ نَفْيِ كَوْنِهِ سَبَبًا لِلْفَقْدِ أَنْ لَا يَكُونَ سَبَبًا لِلْإِيجَادِ، فَعَمَّمَ الشَّارِعُ النَّفْيَ لِدَفْعِ هَذَا التَّوَهُّمِ، قَوْلُهُ: (فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا) أَكْثَرُ الرِّوَايَاتِ بِصِيغَةِ ضَمِيرِ الْمُؤَنَّثِ، وَالْمُرَادُ رَأَيْتُمْ كُسُوفَ كُلِّ وَاحِدٍ فِي وَقْتِهِ لِاسْتِحَالَةِ اجْتِمَاعِهِمَا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ، قَوْلُهُ: (فَافْزَعُوا) بِفَتْحِ الزَّاي: أَيْ الْتَجِئُوا أَوْ تَوَجَّهُوا.

وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى الْمُبَادَرَةِ وَأَنَّهُ لَا وَقْتَ لِصَلَاةِ الْكُسُوفِ مَعِينٌ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ عُلِّقَتْ بِرُؤْيَةِ الشَّمْسِ أَوْ الْقَمَرِ، وَهِيَ مُمْكِنَةٌ فِي كُلِّ وَقْتٍ، وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ. وَاسْتَثْنَتْ الْحَنَفِيَّةُ أَوْقَاتَ الْكَرَاهَةِ وَهُوَ مَشْهُورُ مَذْهَبِ أَحْمَدَ، وَعَنْ الْمَالِكِيَّةِ: وَقْتُهَا مِنْ وَقْتِ حَلَّ النَّافِلَةِ إلَى الزَّوَالِ. [2] .

(1) - انظر: عمدة القاري، جزء 7 - صفحة 85.

(2) - عمدة القاري شرح صحيح البخاري (7/ 65) وفتح الباري لابن حجر (2/ 528) ومرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (5/ 141) ونيل الأوطار (3/ 388)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت