قَالَ: فَصَفَقْتُ بِيَدِي، وَقُلْتُ: وَاللهِ مَا رَأَيْتُ شَيْئًا أَعْجَبَ مِنْ هَذَا، فَقَالَ: تَعْجَبُ وَرَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بَيْنَ هَذِهِ النَّخْلَاتِ، وَهُوَ يُومِئُ بِيَدِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ، يُحَدِّثُ النَّاسَ أَنْبَاءَ مَا قَدْ سَبَقَ، وَأَنْبَاءَ مَا يَكُونُ، وَهُوَ يَدْعُو إِلَى اللهِ وَإِلَى عِبَادَتِهِ، فَأَتَى أُهْبَانُ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَأَخْبَرَهُ بِأَمْرِهِ وَأَمْرِ الذِّئْبِ وَأَسْلَمَ" [1] "
فَمَنْ لَهَا يَوْم السَّبُع: مَعْنَاهُ مَنْ لَهَا يَوْم يَطْرُقهَا السَّبُع - أَيْ الْأَسَد - فَتَفِرّ أَنْتَ مِنْهُ فَيَأْخُذ مِنْهَا حَاجَته وَأَتَخَلَّف أَنَا لَا رَاعِي لَهَا حِينَئِذٍ غَيْرِي.
وَقِيلَ: إِنَّمَا يَكُون ذَلِكَ عِنْد الِاشْتِغَال بِالْفِتَنِ فَتَصِير الْغَنَم هَمَلًا فَتَنْهَبهَا السِّبَاع فَيَصِير الذِّئْب كَالرَّاعِي لَهَا لِانْفِرَادِهِ بِهَا.
من فوائد الحديث:
1 -قال النووي: قَوْله - صلى الله عليه وسلم: (فَإِنِّي أُومِن بِهِ وَأَبُو بَكْر وَعُمَر وَمَا هُمَا ثم) ، قَالَ الْعُلَمَاء: إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ ثِقَة بِهِمَا لِعِلْمِهِ بِصِدْقِ إِيمَانهمَا, وَقُوَّة يَقِينهمَا, وَكَمَال مَعْرِفَتهمَا لِعَظِيمِ سُلْطَان اللَّه وَكَمَال قُدْرَته. فَفِيهِ فَضِيلَة ظَاهِرَة لِأَبِي بَكْر وَعُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا.
2 -وَفِيهِ جَوَاز كَرَامَات الْأَوْلِيَاء وَخَرْق الْعَوَائِد, وَهُوَ مَذْهَب أَهْل الْحَقّ [2] .
3 -قال العلماء: كلام البقرة هنا لا يعتبر ولا يعمل به، فيجوز الحمل على البقرة كما يجوز الحرث عليها إذا كانت تطيق ذلك.
4 -يحب على المسلم أن يُصَدِّق بالأخبار التي جاء يها القرآن أو صَحَّ بها السندُ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، مهما كان الخبر مستغربًا، لا فرق في ذلك بين الحديث المتواتر والآحاد.
أما القصص الموضوعة والمكذوبة التي لم تصح الأحاديث بها فلا تجوز روايتها إلا لِبَيان ضعفها وكذبها.
5 -يجوز وعظ الناس بعد الصلاة.
6 -كان الذئب ـ وهو حيوان ـ سببًا في إسلام أهبان بن أوس، فماذا قدمنا ـ نحن المسلمين ـ لنشر دين الله ? في الأرض. [3]
(1) - معرفة الصحابة لأبي نعيم (1/ 289) (944) ضعيف
(2) - شرح النووي على مسلم ... [15/ 157]