أنها بمنزلة الزانية في الإثم. وأما إذا لم تقصد ذلك: فلا تسلم من الإثم؛ كيف لا وقد قال رسول الله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ: (( إذا شهدت إحداكُنَّ المسجد فلا تمسنَّ طيبًا ) )، وقال: (( ليخرجن وهنَّ تفلات ) )؛ أي: غير متطيِّبات. وكل ذلك هو شرعنا. وهل كان كذلك في شرع بني إسرائيل، أو لا؟ كل ذلك محتمل.
وقوله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ: (( أطيب الطيب المسك ) )؛ دليلٌ واضحٌ على طهارة المسك، وإن كان أصله دمًا، لكنه قد استحال إلى صلاح في مقرِّه العاديِّ، فصار كاللَّبن.
قال القاضي عياض رحمه الله: قد وقع الإجماع على طهارته وجواز استعماله. وما حكي عن عمر بن الخطاب ـ رضى الله عنه ـ وعمر بن عبد العزيز رضي الله عنهما من الخلاف في ذلك لا يصحُّ، قال: والمعروف من السَّلف إجماعهم على جواز استعماله، واقتداؤهم بالنبي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ في ذلك." [1] "
2 -أن هذه المرأة بذلت جهدًا لتبدو طويلة القامة، والمشروع للمسلم أن يرضى بقدر الله عز وجل، ويعلم أن الله لا ينظر إلى صور العباد وألوانهم، ولكنه ينظر إلى قلوبهم وأعمالهم كما جاء عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ» رواه مسلم [2] .
وكم من قصار القامة كبروا بأعمالهم، ولما تحلو به من كريم السجايا والصفات ولما حصلوه من علوم، وما أتقنوه من أعمال. كعبد الله بن مسعود رضي الله عنه
3 -في القصّة تحذير من فتنة النساء، وتفنّنهنّ في طرق الغواية والإضلال. [3] .
(1) - المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (18/ 48)
(2) - صحيح مسلم (4/ 1987) 34 - (2564)