(مِن الْجُوع) : أَيْ بِسَبَبِ الْجُوع.
(رَاوَدْتُهَا عَنْ نَفْسهَا) أَيْ بِسَبَب نَفْسهَا أَوْ مِنْ جِهَة نَفْسهَا.
(فَلَمَّا وَقَعْتُ بَيْن رِجْلَيْهَا) أي: جَلَسْت مِنْهَا مَجْلِس الرَّجُل مِن الْمَرْأَة.
(وَلَا تَفُضّ) بِالْفَاءِ وَالْمُعْجَمَة أَيْ لَا تَكْسِر، وَالْخَاتَم كِنَايَة عَنْ عُذْرَتهَ، وَكَأَنَّهَا كَانَتْ بِكْرًا وَكَنَّتْ عَن الإِفْضَاء بِالْكَسْرِ، وَعَن الْفَرْج بِالْخَاتَمِ لِأَنَّ فِي حَدِيث النُّعْمَان مَا يَدُلّ عَلَى أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ بِكْرً، وَوَقَعَ فِي رِوَايَة أَبِي ضَمْرَة"وَلا تَفْتَح الْخَاتَم"وَالأَلِف وَاللاّم بَدَل مِن الضَّمِير أَيْ خَاتَمِي.
(بِحَقِّهِ) أَرَادَتْ بِهِ الْحَلَال، أَيْ لَا أَحِلّ لَك أَنْ تَقْرَبنِي إِلَّا بِتَزْوِيج صَحِيح.
من فوائد الحديث:
قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة: 35] ، يَقُولُ تَعَالَى آمِرًا عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ بِتَقْوَاهُ، وَهِيَ إِذَا قُرِنَتْ بِالطَّاعَةِ كَانَ الْمُرَادُ بِهَا الِانْكِفَافَ عَنِ الْمَحَارِمِ وَتَرْكَ الْمَنْهِيَّاتِ، وَقَدْ قَالَ بَعْدَهَا: {وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ} قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ طَلْحَةَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَيِ الْقُرْبَةَ. وَكَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ [وَعَطَاءٌ] وَأَبُو وَائِلٍ، وَالْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَثِيرٍ، وَالسُّدِّيُّ، وَابْنُ زَيْدٍ. وَقَالَ قَتَادَةُ: أَيْ تَقَرَّبُوا إِلَيْهِ بِطَاعَتِهِ وَالْعَمَلِ بِمَا يُرْضِيهِ. وَقَرَأَ ابْنُ زَيْدٍ: {أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ} [الْإِسْرَاءِ:57] وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةُ لَا خِلَافَ بَيْنِ الْمُفَسِّرِينَ فِيهِ" [1] "
1 -يُسْتَحَبّ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَدْعُوَ فِي حَال كَرْبه، وَغَيْره بِصَالِحِ عَمَله، وَيَتَوَسَّل إِلَى اللهِ تَعَالَى بِهِ؛ لِأَنَّ هَؤُلَاءِ فَعَلُوهُ فَاسْتُجِيبَ لَهُمْ، وَذَكَرَهُ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - فِي مَعْرِض الثَّنَاء عَلَيْهِمْ، وَجَمِيل فَضَائِلهمْ.
وأما في غيره كالتوسل بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وغيره من الصالحين فموضع خلاف بين أهل العلم [2]
2 -يجب على المسلم أن يلجأ إلى الله وحده بالدعاء وخاصة حين نزول الشدائد ..
3 -فَضْل الإِخْلَاص فِي الْعَمَل، حيث قال كل واحد: (اللَّهُمَّ إِن كنت فعلت ذَلِك ابْتِغَاء وَجهك، فَفرج عَنَّا مَا نَحن فِيهِ من هَذِه الصَّخْرَة) .
4 -فَضْل بِرّ الْوَالِدَيْنِ وَفَضْل خِدْمَتهمَا وَإِيثَارهمَا عَمَّنْ سِوَاهُمَا مِنَ الْأَوْلَاد وَالزَّوْجَة وَالْأَهْل وَغَيْرهمْ وَتَحَمُّل الْمَشَقَّة لِأَجْلِهِمَا.
* ما سبب تَرْكه أَوْلَاده الصِّغَار يَبْكُونَ مِنَ الْجُوع طُول لَيْلَتهمَا مَعَ قُدْرَته عَلَى تَسْكِين جُوعهمْ؟
قِيلَ: كَانَ فِي شَرْعهمْ تَقْدِيم نَفَقَة الْأَصْل (الوالدين) عَلَى غَيْرهمْ. وَقِيلَ: لَعَلَّهُمْ كَانُوا يَطْلُبُونَ زِيَادَة عَلَى سَدّ الرَّمَق.
(1) - تفسير ابن كثير ت سلامة (3/ 103)
(2) - انظر كتابي (( الخلاصة في أحكام الاستغاثة والتوسل ) )