فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 451

فَأَخَذَهَا، فَقَرَأَهَا، فَعَرَفَ، وَتَقَدَّمَ الْآخَرُ، فَقَالَ لَهُ رَبُّ الْمَالِ: مَالِي، فَقَالَ: قَدْ دَفَعْتُ مَالِي إِلَى وَكِيلِي، إِلَى مُوَكَّلٍ بِي، فَقَالَ لَهُ: أَوْفَانِي وَكِيلُكَ» قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: «فَلَقَدْ رَأَيْتُنَا يَكْثُرُ مِرَاؤُنَا وَلَغَظُنَا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بَيْنَنَا أَيُّهُمَا آمَنُ» " [1] "

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"كَانَ رَجُلٌ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ يُبَايِعُ بِالْأَمَانَةِ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ، فَأَخَذَ مِنْهُ أَلْفَ دِينَارٍ إِلَى أَجَلٍ، فَحَضَرَ الْأَجَلُ وَقَدْ خَبَّ الْبَحْرُ، فَأَخَذَ خَشَبَةً، فَجَعَلَ فِيهَا الدَّنَانِيرَ، ثُمَّ أَتَى الْبَحْرَ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّ فُلَانًا بَايَعَنِي بِالْأَمَانَةِ، وَقَدْ خَبَّ الْبَحْرُ، فَأَدِّهَا إِلَيْهِ قَالَ: وَرَمَى بِهَا فِي الْبَحْرِ، وَأَقْبَلَتِ الْخَشَبَةُ تَرْفَعُهَا مَوْجَةٌ وَتَضَعُهَا أُخْرَى قَالَ: وَخَرَجَ الرَّجُلُ لِيَتَوَضَّأَ لِصَلَاةِ الْغَدَاةِ، فَجَاءَتِ الْخَشَبَةُ فَصَكَّتْ كَعْبَهُ، فَأَخَذَهَا، ثُمَّ قَالَ لِأَهْلِهِ: لَا تُحْدِثُوا فِيهَا حَدَثًا حَتَّى أَصَلِّيَ قَالَ: فَأَخَذَهَا، فَإِذَا فِيهَا الدَّنَانِيرُ، قَالَ: فَكَتَبَ وَزْنَهَا عِنْدَهُ، ثُمَّ لَقِيَ الرَّجُلَ بَعْدَ زَمَانٍ، فَقَالَ: أَلَسْتَ فُلَانًا؟ قَالَ: بَلَى قَالَ: أَلَسْتَ الَّذِي بَايَعْتُكَ الْأَمَانَةَ؟ قَالَ: بَلَى قَالَ: فَأَيْنَ مَالِي؟ قَالَ: اتَّزِنْ ثُمَّ قَالَ لَهُ: يَعْلَمُ اللَّهُ لَقَدْ فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا قَالَ: قَدْ أَدَّى اللَّهُ عَنْكَ أَمَانَتَكَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: فَأَيُّ الرَّجُلَيْنِ أَعْظَمُ أَمَانَةً؟ الَّذِي أَدَّاهَا، وَلَوْ شَاءَ لَذَهَبَ بِهَا، أَمِ الَّذِي رَدَّهَا، وَلَوْ شَاءَ لَأَخَذَهَا" [2]

وعن أبي هريرةَ أنَّه سمعَه يقولُ: قالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «إنَّ رجلًا مِن بَني إسرائيلَ كانَ يُسلِفُ الناسَ إذا أَتاهُ الرجلُ بوَكيلٍ، فأَتاهُ رجلٌ فقالَ: يا فلانُ أَسلِفْني ستَّمئةِ دينارٍ، قالَ: سمِّي أينَ وَكيلُكَ، قالَ: اللهُ عزَّ وجلَّ وَكيلي، قالَ: سبحانَ اللهِ نَعم قبلتُ. فعدَّ له ستَّمئةِ دينارٍ وضربَ له أجلًا، فركبَ الرجلُ البحرَ بالمالِ يتَّجرُ فيه، فقدَّرَ اللهُ عزَّ وجلَّ أَن حلَّ الأَجلُ ولم يَقْدَم الآخَرُ، وارتجَّ البحرُ بينَهما، وغَدا ربُّ المالِ إلى الساحِلِ يسألُ عَنه، فيقولُ الذينَ يسأَلُهم عَنه: تركْناهُ بقريةِ كَذا وكَذا، فقالَ ربُّ المالِ: اللهمَّ أَخْلَفَني فلانٌ، وإنَّما أَعطيتُه لكَ. وينطلقُ الذي عَليه المالُ فيَنجرُ خشبةً حينَ حلَّ الأجلُ فيجعلُ المالَ في جَوفِها، وكتبَ إِليه صحيفةً: مِن فلانٍ إلى فلانٍ، إنِّي قد دفعتُ مالَكَ إلى وَكيلي الذي توكَّلَ بي، ثم سَدَّ على فَمِ الخشبةِ فَرمى بها في عُرْضِ البحرِ، فأَقبلَ البحرُ يَهوي بِها حتى رَمى بِها إلى الساحلِ، وغَدا ربُّ المالِ يسأَلُ عن صاحبِهِ كَما كانَ يسألُ، فيجدُ الخشبةَ فيحمِلُها إلى أهلِهِ، فقالَ: أَوقِدوا هذه، فكَسَروها فانتثَرَت الدَّنانيرُ مِنها والصحيفةُ، فقرَأَها وعرفَ، وقدمَ الآخَرُ بعدَ ذلكَ فأَتاهُ ربُّ المالِ فقالَ: يا فلانُ، مَالي قَد طَالت النظرةُ، قالَ: أمَّا مالُكَ فقد دفعتُهُ إلى وَكيلي الذي توكَّلَ به، وأمَّا أنتَ فهذا مالُكَ فخُذْه، قالَ: وَكيلُكَ قد وَفاني» [3]

شرح المفردات:

(فَنَقَرَهَا) أَي: حَفَرَهَا.

(1) - صحيح ابن حبان - مخرجا (14/ 409) (6487) حسن

(2) - مكارم الأخلاق للخرائطي (ص: 74) (177) صحيح

(3) - المخلصيات (1/ 285) (418 -(52) ومسند البزار = البحر الزخار (15/ 238) (8682) وتغليق التعليق (5/ 127) حسن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت