الصفحة 304 من 1284

فيرتّب أوّلا، ثم يردف بسائر الباقية على الترتيب الذي قلناه. فإذا اجتمع من جملة ذلك ما يساوي المحدود حصل لنا حينئذ حدّ ذلك الشي ء (ف، ب، 51، 22) - أخذ الحدّ بطريق القسمة، فهو هكذا. و هو أنّا متى قصدنا لتحديد شي ء ما، نظرنا تحت أي جنس هو داخل. فإن كان له جنس ما أقرب إليه من جنسه العالي، أخذناه، و إن لم نعلم له جنسا أقرب إليه من العالي أخذنا جنسه العالي و قسّمناه بفصلين متقابلين أوّلين، ثمّ نظرنا في الذي نقصد تحديده تحت أي المتقابلين هو داخل (ف، ب، 53، 13) - إن انحاز (الحدّ) في أحد المتقابلين (من الفصلين) ، نظرنا في المجتمع من الجنس و ذلك الفصل: هل هو مساو في الحمل للمقصود تحديده؟ فإذا وجدناه مساويا، كان ذلك المجتمع حدّا لذلك الشي ء، و إن كان أعمّ منه نظرنا، فإن كان للمجتمع اسم مفرد أخذناه مدلولا عليه باسمه المفرد و قسّمناه أيضا بفصلين متقابلين، و نجري منه المجرى الذي جريناه في الأوّل الى أن يجتمع لنا جملة مؤتلفة، إما من شيئين أو أكثر، مساوية للمقصود تحديده، فنكون حينئذ قد حصّلنا حدّ ذلك الشي ء (ف، ب، 53، 18) - أخذ الحدّ بطريق التركيب، فهو على هذه الجهة، و هو أن نتصفّح أشخاص الشي ء المقصود تحديده، و نأخذ المحمولات على أشخاصه، و نتحرّى أن تكون تلك المحمولات محمولات على أشخاصه، من طريق ما هو.

حتى إذا حصل لنا جميعه، ميّزنا بعد ذلك بين ما هو من تلك المحمولات أجناس و ما ليس بأجناس، ثم قايسنا بين الأجناس، و اطّرحنا منها الأعمّ فالأعمّ، الى أن يتحصّل لنا أخصّتها، ثم ننظر في سائر المحمولات، فما كان منها أعمّ من ذلك الجنس أو مساويا له اطّرحناه (ف، ب، 55، 14) - أمّا ترتيب أجزائه (الحدّ) ، فإنّا ننظر الى ما عدا الجنس، فتقدّم في الترتيب الأعمّ فالأعمّ، إن كان عمومها على نظام. و أمّا إن كان عمومها ليس متواليا على نظام، فهما، إمّا متساويان، و إما كلّ واحد منهما أعمّ من الآخر، بوجه ما.

فأمّا إن كانا متساويين، نظر أيّهما منزلته من الآخر بمنزلة المادّة، فيقدّم ذلك في الترتيب، و يؤخّر ما منزلته بمنزلة الصورة. و إن كان كل واحد منهما أعمّ من الآخر بوجه و أخصّ منه بوجه آخر، أو كان كل واحد منهما يدلّ من وجوده على الكمال بالسواء، أو على النقص بالسواء، قدّم أيّهما شاء المحدّد. و إن كان أحدهما يدلّ من وجوده على شي ء أكمل و الآخر على ما هو أنقص، أنه يجب أو الأفضل في التحديد أن يقدّم الدالّ على الأكمل في الترتيب (ف، ب، 55، 24) - الحدّ يعرّف ذات الشي ء مفصّلة بما هو أقدم منها. فإذا كان كذلك أمكن أن يكون في الحدّ إمّا الأسباب الخاصّة كلّها أو بعضها (ف، ب، 68، 5) - الحدّ قد يمكن أن يكون معرّفا لما يعرّفه الاسم نحوا ما من التعريف. فيكون حينئذ كأنّه اسم آخر و رديف للاسم الأوّل. فمتى أخذ هكذا لم يكن مقدمة و لا جزء مقدّمة. و متى ركّب إلى المفهوم عن الاسم و صار مجموعهما في صيغة قول جازم صار المفهوم عن الاسم جملة المعنى، و المفهوم عن الحدّ تلخيص ذلك المعنى (ف، ب، 89، 14)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت