-القسمة يسيرة الجدوى في عمدة القياس و الإنتاج، خصوصا في الحدّ. و مع ذلك فإنّها لا تخلو عن جدوى؛ فإنّها تنبه على ترتيب الفصول؛ و تنبه على ما ينقسم إليه الشي ء لأنّه و لما هو هو، و على ما ينقسم إليه بالعرض (س، ق، 458، 8) - إنّ القسمة تدلّ على ما هو أعمّ و ما هو أخصّ فتستنبط من هذا كيفيّة ترتيب أجزاء الحدّ فتجعل الأعمّ أوّلا و الأخصّ ثانيا (س، ب، 238، 8) - إنّ القسمة تدلك على أن تقرن كل فصل مع جنس فوقه فتجعله جنسا لما تحته، فيجري ترتيب الفصول على التوالي حتى يكون ما يجتمع من الفصول إنّما يجتمع على تواليها فلا يذهب منها شي ء في الوسط (س، ب، 238، 14) - (القسمة) إذا وفّيت على الواجب كانت تشتمل على الفصول الذاتيّة كلها، فلا يبقى شي ء من الداخلات في ماهيّة الشي ء إلّا و قد ضمّن فيه، فنكون قد أعطينا الفصول على تواليها طولا و أعطيناها بتمامها و لو عرضا (س، ب، 238، 18) - يجب أن يراعى في اختيار القسمة النافعة في التحديد أغراض ثلاثة: (أحدها) أن يتحرّى أن تكون القسمة داخلة في الماهيّة، أعني أن تكون الفصول ذاتية للأنواع ... و الغرض (الثاني) أن يستفاد من القسمة الترتيب: فما هو في ترتيب القسمة أوّل نجعله في ترتيب الحدّ أوّلا، فنجعل الأعمّ أوّلا و الأخصّ ثانيا: فإن تساوى فصلان في العموم و الخصوص قدّم ما هو أشبه بالمادّة و أخّر ما هو أشبه بالغاية. فإن لم يختلفا في هذا فلك أن تقدّم أيّهما شئت و تؤخّر أيّهما شئت. و (الثالث) أن لا يزال يقسّم حتى يبلغ الشي ء المحدود إن كان نوعا متوسّطا، أو ينتهي إلى آخر القسمة التي بالذاتيات التي ليس بعدها إلّا القسمة بالعرضيات إن كنت تريد تحديد الأنواع الأخيرة (س، ب، 241، 1) - القسمة أيضا قد تورد على مقتضى الضرورة، و قد تورد لتحسين الكلام فيما لا يحتاج إليه، حتى يقول مثلا: إنّ العلم قد يكون أشرف من علم إمّا لقوّة برهانه، و إمّا لشرف موضوعه، و إمّا لكذا و كذا، حيث يكون النافع مثلا أن يبيّن أنّ العلم شريف، ثم يتعدّاه إلى عدّ وجوه شرفه من غير حاجة إليه. فأحد الوجوه الأربعة أن تورد المقدّمات للاستقراء الاستظهاريّ دون (الاستقراء) الضروريّ، و القسمة التي لا ضرورة إليها (س، ج، 303، 11) - من (باب) القسمة (في اللفظ) فأن يكون الشي ء عند التحليل صادقا، و عند التركيب غير صادق، و ذلك التحليل إمّا بحسب الموضوع من القول، و إمّا بحسب نفس القول. و الذي بحسب الموضوع من القول: إمّا أن يكون القول صادقا على أجزاء الشي ء مجموعه و يجعل صادقا على الأجزاء بالتفصيل، أو أن يكون للشي ء أجزاء و لها أحكام في التفصيل، فيجعل الشي ء أجزاء نفسه، و له أحكامها التي بالتفصيل، و ربّما كانت متقابلة؛ و الذي بحسب القول، فمثل قول القائل: إن كان الإنسان حجرا، فالإنسان جماد. و هذا تركيب صادق من تفصيلين كاذبين (س، س، 14، 16) - القسمة أن يكون الحدّ الأوسط إمّا محمولا على الأصغر و موضوعا للأكبر، أو بالعكس، أو محمولا عليهما، أو يكون موضوعا لهما جميعا. فالقسم الأوّل يسمّى الشكل الأوّل،