المسألة الأولى: ان كون السجود قبل السلام أو بعده على سبيل الأفضلية وليس على سبيل الوجوب ، وأن الرجل لو سجد قبل السلام فيما موضعه بعد السلام فلا إثم عليه ، ولو سجد بعد السلام فيما موضعه قبل السلام فلا إثم عليه والأفضل: أن يسجد قبل السلام ، إلا إذا سلم قبل إتمام الصلاة ، فالأفضل: أن يسجد بعد السلام .
المسألة الثانية مما افادنا المؤلف: أن الصلاة تبطل إذا ترك السجود الذي محله قبل السلام ، ولا تبطل إذا ترك السجود الذي محله بعد السلام ، والفرق بينهما أن السجود الذي محله قبل السلام واجب في الصلاة ؛ لأنه قبل الخروج منها ، والسجود الذي محله بعد السلام واجب لها ؛ لأنه بعد الخروج منها ، والذي تبطل به الصلاة إذا تعمد تركه هو ما كان واجبًا في الصلاة لا ما كان واجبًا لها ، ولهذا لو ترك التشهد الأول عمدًا بطلت صلاته ؛ لأنه واجب في الصلاة ، ولو ترك إقامة الصلاة عمدًا لم تبطل صلاته ؛ لأن الإقامة واجب للصلاة .
وخرج بقوله:"فقط"ما أفضليته بعد السلام ، فلا تبطل الصلاة بتركه .
قوله:"وإن نسيه وسلم سجد إن قرب زمنه"أي: السجود الذي قبل السلام ، وسلم سجد إن قرب زمنه ، فإن بعد سقط وصلاته صحيحة .
مثاله:
رجل نسى التشهد الأول فيجب عليه سجود السهو ، لكن نسي وسلم ، فإن ذكر في زمن قريب سجد ، وإن طال الفصل سقط مثل: لو لم يتذكر إلا بعد مدة طويلة ؛ ولهذا قال:"سجد إن قرب زمنه"فإن خرج من المسجد فإنه لا يرجع إلى المسجد فيسقط عنه ، بخلاف ما إذا سلم قبل إتمام الصلاة فإنه يرجع ويكمل ، وذلك لأنه في المسألة الثانية ترك ركنًا فلابد أن يأتي به ، وهذا ترك واجبًا يسقط بالسهو .
قوله:"ومن سها مرارًا كفاه سجدتان"لأن السجدتين تجبران كل ما فات .