قوله:"في وقت إحداهما"أي الأولى أو الثانية .
واعلم أنه إذا جاز الجمع صار الوقتان وقتًا واحدًا ، فإن شئت فاجمع في وقت الأولى أو في الثانية أو في الوقت الذي بينهما ، وأما ظن بعض العامة أنه لا يجمع إلا في آخر وقت الظهر وأول وفت العصر ، فهذا لا أصل له .
قوله:"ففي سفر قصر"هذا أحد الأسباب المبيحة للجمع ، وهو سفر القصر سواء كان نازلًا أم سائرًا .
قوله:"ولمريض يلحقه بتركه مشقة"أي: يجوز الجمع لمريض يلحقه بتركه مشقة ، أي مرض كان ، سواء كان صداعًا في الرأس ، أو وجعًا في الظهر ، أو في البطن ، أو في الجلد ، أو غير ذلك .
وفهم من قول المؤلف:"يلحقه بتركه مشقة"أنه لو لم يلحقه مشقة ، فإنه لا يجوز له الجمع .
فإذا قال قائل: ما مثال المشقة ؟ قلنا: المشقة أن يتأثر بالقيام والقعود إذا فرق الصلاتين ، أو كان يشق عليه أن يتوضأ لكل صلاة والمشقات متعددة .
قوله:"وبين العشائين"أي: بين المغرب والعشاء ، للأعذار التالية:
الأول:
قوله:"لمطر يبل الثياب"يعني: إذا كان هناك مطر يبل الثياب لكثرته وغزارته ، فإنه يجوز الجمع بين العشائين ، فإن كان مطرًا قليلًا لا يبل الثياب فإن الجمع لا يجوز ، لأن هذا النوع من المطر لا يلحق المكلف فيه مشقة ، بخلاف الذي يبل الثياب.
الثاني:
قوله:"ووحل"الوحل: الزلق والطين ؛ فإذا كانت الأسواق قد ربضت من المطر فإنه يجوز الجمع ، وإن لم يكن المطر ينزل ، وذلك لأن الوحل والطين ، يشق على الناس أن يمشوا عليه .
إذًا المطر والوحل يباح بسببها الجمع بين العشائين ؛ لا بين الظهرين .
الثالث:
قوله:"وريح شديدة باردة"اشترط المؤلف شرطين للريح:
أن تكون شديدة.
وأن تكون باردة .
وظاهر كلامه: أنه لا يشترط أن تكون في ليلى مظلمة ، بل يجوز الجمع للريح الشديدة الباردة في الليلة المقمرة أيضًا .
فإذا قال قائل: ما هو حد الشدة والبرودة ؟