فالجواب على ذلك أن يقال: المراد بالريح الشديدة ما خرج عن العادة ، وأما الريح المعتادة فإنها لا تبيح الجمع ، والمراد بالبرودة: ما تشق على الناس .
فأسباب الجمع هي: السفر ، والمرض ، والمطر ، والوحل ، والريح الشديدة الباردة هذا هو المذهب .
وقال شيخ الإسلام كما في الاختيارات ص (74) :"وأوسع المذاهب في الجمع مذهب أحمد ، فإنه جوز الجمع إذا كان له شغل ، كما روى النسائي ذلك مرفوعًا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وأول القاضي وغيره نص أحمد على المراد بالشغل الذي يبيح ترك الجمعة والجماعة"
قوله:"ولو صلى في بيته أو في مسجد طريقه تحت ساباط"
"لو"هذه إشارة خلاف تشير إلى أن بعض العلماء قال: إذا كان يمكنه أن يصلي في بيته فإنه لا يجوز أن يجمع لأجل المطر ؛ لأنه يمكنه أن يتحرز عن هذه المشقة بصلاته في البيت ، وكذا إذا كان في مسجد طريقه تحت ساباط .
والساباط: السقف أي: لو أن الشارع أو السوق الذي يؤدي إلى المسجد طريقه مسقوف بساباط ، فإنه يجوز له أن يجمع .
والمذهب ما ذكره المؤلف: أنه يجوز أن يجمع ولو كان طريقه إلى المسجد تحت ساباط أو صلى في بيته ، هذا إذا كان من أهل الجماعة ، وذلك لئلا تفوته الجماعة ، أما إذا كان يصلي في بيته لمرض وهو لا يحضر المسجد فلا يجوز له أن يجمع ؛ لأنه لا يستفيد شيئًا أو كانت امرأة فإنه لا يجوز لها الجمع من أجل المطر ؛ لأنها لا تستفيد بالجمع شيئًا ، فهي لست من أهل الجماعة .
قوله:"والأفضل فعل الأرفق به من تأخير وتقديم"أي: الأفضل لمن يباح له الجمع فعل الأرفق به من تأخير وتقديم، فإن كان التأخير أرفق فليؤخر وإن كان التقدير أرفق فليقدم . واعلم أن كلام المؤلف: لا يعني أنه إذا جاز الجمع فلابد أن يكون تقديمًا أو تأخيرًا ، بل إذا جاز الجمع صار الوقتان وقتًا واحدًا فيجوز أن تصلي المجموعتين في وقت الأولى ن أو في وقت الثانية ، أو فيما بين ذلك .