بقي الشرط الرابع وهو الترتيب ، فيشترط الترتيب بأن يبدأ بالأولى ثم بالثانية .
ووجه اشتراط كون العذر موجودًا عند افتتاح الثانية:
لأن افتتاح الثانية هو محل الجمع أي: الذي حصل به الجمع .
أي: يشترط أن يكون العذر موجودًا عند افتتاح الثانية وهل يشترط أن يكون موجودًا إلى انتهاء الثانية ؟ الجواب: نعم في غير جمع مطر ونحوه بشرط أن يخلفه وحل .
قوله:"وإن جمع في وقت الثانية اشترط نية الجمع في وقت الأولى"أي: إذا نوى الجمع في وقت الثانية فيشترط أن ينوي الجمع في وقت الأولى ، لأنه لا يجوز أن يؤخر الصلاة عن وقتها بلا عذر إلا بنية الجمع حيث جاز .
قوله:"إن لم يضق عن فعلها"أي: الوقت ، فإن ضاق عن فعلها لم يصح الجمع .
فلو أن رجلًا مسافرًا مضى عليه الوقت فلما بقي عليه من الوقت ما يضيق عن فعل صلاة الظهر نوى جمع الظهر إلى العصر ، فلا تصح هذه النية لأنه يحرم تأخير الصلاة حتى يضيق الوقت ، إذ إن الواجب أن يصلي الصلاة كلها في الوقت .
فنقول: صل الصلاة الآن حسب ما أدركت من وقتها واستغفر الله عن التأخير ، وسيدخل وقت الثانية قبل تمام صلاتك فصلها ولكن لا على أنه جمع ، بل على أنه أداء .
قوله:"واستمرار العذر إلى دخول وقت الثانية"أي: لابد أن يستمر العذر إلى دخول الثانية فإن لم يستمر فالجمع حرام .
مثاله: رجل مسافر نوى جمع التأخير ، ولكنه قدم إلى بلده قبل خروج وقت الأولى فلا يجوز له أن يجمع الأولى إلى الثانية ، لأن العذر انقطع وزال فيجب أن يصليها في وقتها ، وهذه المسألة تشكل على كثير من الناس ، فكثير منهم ينوي جمع التأخير ، ويقدم بلده قبل أن يخرج من الأولى فلا يصليها ؛ لأنه نوى الجمع وهذا خطأ بل الواجب أن يصليها في وقتها فإذا دخل وقت الثانية صلاها .
وفي قوله:"واستمرار العذر إلى دخول وقت الثانية"ولم يذكر الموالاة إشارة إلى عدم اشتراط الموالاة ، لأن الموالاة في جمع التأخير ليست بشرط .