اشترى رجل سيارة ليتكسب بها ، فهذه عروض تجارة إذا بلغت قيمتها نصابًا ونواها حين الشراء ، فإذا اشترى سيارة للاستعمال ثم بدا له أن يبيعها فليس عليه زكاة ؛ لأنه حين ملكه إياها لم يقصد التجارة ، فلابد أن يكون ناويًا للتجارة من حين ملكه ، ولو اشترى شيئًا للتجارة ، ولكن لا يبلغ النصب ، وليس عنده ما يضمه إليه فليس عليه زكاة ؛ لأنه من شرط وجوب بلوغ النصاب .
قوله:"فإن ملكها بإرث أو بفعله غير نية التجارة ، ثم نواها لم تصر لها"
"إن ملكها"أي العروض بإرث ، بأن مات مورثه ، وخلف عقارات أو خلف بضائع من أقمشة ، أو أواني أو سيارات ـ، أو غيرها ونواها هذا الوارث للتجارة فأبقاها للكسب فإنها لا تكون للتجارة ، لأنه ملكها بغير فعله ؛ إذ إن الملك بالإرث قهري يدخل ملك الإنسان قهرًا عليه ، ولهذا لو قال أحد الورثة: أنا غني لا أريد إرثي من فلان ، قلنا له: إرثك ثابت شئت أم أبيت ولا يمكن ن تنفك عنه ، ولكن إن أردت أن تتنازل عند لأحد الورثة أو لغيرهم فهذا إليك بعد أن دخل ملكك فإذا ملك إنسان عروض تجارة بإرث ، ونواها حين ملكها للتجارة ، فإنها لا تكون للتجارة .
مثال آخر: وهبه شخص سيارة فقبلها ونوى بها التجارة ، فتكون للتجارة لأنه ملكها بفعله باختياره .
قوله:"أو بفعله لغير نية التجارة ، ثم نواها لم تصر لها"أي لم تصر للتجارة ، فلو باعها ثم اشترى سواها بنية التجارة صارت للتجارة ؛ لأنه ملكها بفعله .
مثال ثالث: لوكان عند إنسان عقارات لا يريد التجارة بها ، ولكن بيته الذي يسكنه لو أعطى به ثمنًا كبيرًا باعه فإنه ليس للتجارة ؛ لأنه لم ينوه للتجارة وكل إنسان إذا أتاه ثمن كثير فيما بيده ، فالغالب أنه سيبيع ولو بيته ، أو سيارته أو ما أشبع ذك .
وقول المؤلف:"ملكها بنية التجارة"هذا الذي مشى عليه ، وأنه لو نوى التجارة بعد ملكها فإنها لا تكون للتجارة وهذا هو المذهب .