قوله:"وتقوم عند الحول بالأحظ للفقراء من عين أو ورق"الضمير يعود على عروض التجارة ، ولم يذكر المؤلف من يقومها ، فيقومها صاحبها إن كان ذا خبرة بالأثمان ، فإن لم يكن ذا خبرة فإنه يطلب من يعرف القيمة من ذوي الخبرة ليقومها .
فإن قال قائل: كيف نأمنه إن كان ذا خبرة ؟
قلنا: إن هذه عبادة ، والإنسان مؤتمن على عبادته .
وقوله:"عند الحول"أي عند تمام الحول ؛ لأنه الوقت الذي تجب فيه الزكاة ، فلا يقدم قبله ، ولا تؤخر بعده بزمن يتغير فيه السعر ، لأن في ذلك هضمًا للحق إن نزل السعر أو زيادة عليه إن زاد السعر ، ثم التقويم هل يكون باعتبار الجملة أو باعتبار التفريق ؛ لأن يختلف باعتبار الجملة على التفريق .
الجواب: إن كان ممن يبيع بالجملة فباعتبار الجملة ، وإن كان يبيع بالتفريق فباعتبار التفريق .
وقوله:"بالأحظ للفقراء"
المراد: بالأحظ لأهل الزكاة ؛ لأن أهل الزكاة فقراء ، ومساكين ، وعاملون عليها ، ومؤلفة قلوبهم ، فلو عبر المؤلف عبر بقوله:"لأهل الزكاة"لكان أعم ، لكن ذكر الفقراء ؛ لأن هذا هو الغالب .
قوله:"من عين أو ورق"العين: الدنانير ، والورق الدراهم ، فإذا قومناها وصارت لا تبلغ النصاب باعتبار الذهب ( الدنانير ) ، وتبلغ النصاب باعتبار الفضة ، فنأخذ باعتبار الفضة ، بمعنى أن هذه السلعة تساوي مائتي درهم ، وخمسة عشر دينارًا إن اعتبرنا الدينار لم تجب فيها الزكاة ، وإن اعتبرنا الدراهم وجبت فيها الزكاة فالأحظ للفقراء أن تقومها بالفضة ، والعكس بالعكس ، فلو كانت هذه السلعة تساوي عشرين دينارًا أو مائة وخمسين درهمًا فنعتبرها بالذهب بالدنانير لأن ذلك الأحظ لأهل الزكاة .