الجواب: نعم يجوز ، فمثلًا عندنا في رمضان يكثر إخراج الزكاة ويغتني الفقراء وأكثرهم ، لكن في أيام الشتاء التي لا توافق رمضان يكونون أشد حاجة ، ويقل من يخرج الزكاة ، فهنا يجوز تأخيرها ؛لأن في ذلك مصلحة لمن يستحقها .
قوله:"فإن منعها جحدًا لوجوبها كفر عارف بالحكم""منعها"أي منه إخراج الزكاة ، والفاعل يعود على صاحب المال الزكوي ، والهاء مفعول به تعود على الزكاة .
وقوله:"جحدًا لوجوبها كفر عارف بالحكم"علة ذلك أي: الحكم بكفره ليس لمنعها ، وإنما لجحد كونها فريضة ، وأما إذا منعها بخلًا ، أو تهاونا فسيأتي في كلام المصنف .
وقوله:"جحدًا"مفعول لأجله وهو سابق على الفعل ؛ لأن المفعول لأجله إما أن يكون سابقًا للفعل ، أو مقارنًا له ، أو يكون لاحقًا له ، فهذا الجحد سابق للفعل أو مقارن له .
ومعنى سابق أي: أنه يقول ليس علي زكاة ، وهي غير مفروضة.
ومعنى مقارن أي: أنه يجحد الزكاة حين المنع .
فإن منعها على هذا الوجه كفر عارف بالحكم أي: أنه يكفر إذا جحد الزكاة وهو يعلم أنها واجبة.
مسألة مهمة: وهي قوله:"كفر عارف بالحكم"ولم يقل: كفر أي المانع جحدًا ، وعلى هذا فإذا منع جاحدًا وجوبها ؛ وهو يجهل الحكم فإنه لا يكفر ؛ لأنه معذور بجهله ، وهل تقبل دعوى الجهل من كل أحد ؟
الجواب: لا ، فإن من عاش بين المسلمين ، وجحد الصلاة ، أو الزكاة ، أو الصوم ، أو الحج ، وقال لا أعلم ، فلا يقبل قوله ؛ لأن هذا معلوم بالضرورة من دين الإسلام ؛ إذ يعرفه العالم والعامي ، لكن لو كان حديث عهد بالإسلام ، أو كان ناشئًا ببادية عن القرى والمدن فيقبل منه دعوى الجهل ولا يكفر ، ولكن نعلمه فإذا أصر بعد التبيين حكمنا بكفره .
قوله:"أخذت منه وقتل"أي من منع الزكاة جحدًا لوجوبها فإنها تؤخذ منه ، وتعطى لأهلها ، ويقتل .
وقوله:"وقتل"أي: قتل لردته .