مثال ذلك: رجل نام في الليل مبكرًا ليلة الثلاثين من شعبان وفيه احتمال أن تكون هذه الليلة هي أول رمضان ، فقال: إن كان غدًا من رمضان فهو فرضي ، أو قال: إن كان غدًا من رمضان فأنا صائم ، أو قال: إن كان غدًا من رمضان فهو فرض وإلا فهو عن كفارة واجبة أو ما أشبه ذلك من أنواع التعليق ، فالمذهب لا يصح ، لأن قوله:"إن كان فهو فرضي"وقع على وجه التردد ، والنية لابد فيها من الجزم ، فلو لم يستيقظ إلا بعد طلوع الفجر ، ثم تبين إنه من رمضان فعليه قضاء هذا اليوم .
ولو قال ذلك ليلة الثلاثين من رمضان إن كان غدًا من رمضان فأنا صائم ، وإلا فأنا مفطر: فإن هذا جائز ، وفرقوا بأنه في أول الشهر الأصل عدم الصوم ؛ لأنه لم يثبت دخول الشهر ، وهنا بالعكس الأصل الصوم أن غدًا الثلاثين من رمضان لثبوت دخول الشهر .
قوله:"ومن نوى الإفطار أفطر"أي انحلت نيته وفسد يومه ولكن لو نواه بعد ذلك نفلًا في أثناء النهار جاز ، إلا أن يكون في رمضان ، فإن كان في رمضان فإنه لا يجوز .
باب ما يفسد الصوم ويوجب الكفارة
المفسد للصوم: يسمى عند العلماء المفطرات .
قوله:"من أكل"الأكل هو: إدخال الشيء إلى المعدة عن طريق الفم ويشمل ما ينفع وما يضر ، وما لا يضر ولا ينفع ، فما ينفع: كاللحم ، والخبز وما أشبه ذلك ، وما يضر: كالأكل الحشيشة والخمر وما أشبه ذلك ، وما لا نفع فيه ولا ضرر مثل: أن يبتلع خرزة سبحة أو نحوها .
قوله:"او شرب"الشرب: يشمل ما ينفع وما يضر ، وما لا نفع فيه ولا ضرر إن كان فكل ما يشرب من ماء ، أو مرق ، أو لبن ، أو دم ، أو دخان ، أو غير ذلك فإنه داخل في قول المؤلف"أو شرب"
قوله:"أو استعط"أي: تناول السعوط ، والسعوط: ما يصل إلى الجوف عن طريق الأنف ، فإنه مفطر ؛ لأن الأنف منفذ يصل إلى المعدة .