وعلم من كلام المؤلف: أنه لو استمنى بدون إنزال فإنه فطر ، وأنه لو باشر بدون إنزال فإنه لا فطر في ذلك أيضًا .
ويرى المؤلف رحمه الله: أن المذي كالمني ، أي: إذا ستمنى فأمذى ، أو باشر فأمذى فإنه يفسد صومه .
قوله:"أو كرر النظر فأنزل"إذا كرر النظر فأنزل فسد صومه ، وإن نظر نظرة واحدة فأنزل لم يفسد .
قوله:"أو حجم أو احتجم وظهر دم"
"حجم"أي: حجم غيره .
"احتجم"بمعنى طلب من يحجمه ، فإذا حجم غيره أو احتجم ، وظهر دم"هذا شرط"فإن لم يظهر دم ؛ لكون المحجوم قليل الدم ولم يخرج شيء فإنه لا يفطر .
وقوله:"عامدًا ذاكرًا لصومه فسد"
اشترط المؤلف لفساد الصوم شرطين:
الشرط الأول: أن يكون عامدًا ، وضده غير العامد ، مثل: أن يطير إلى فمه غبار أو دخان أو حشرة بغير قصد فلا يفطر .
الشرط الثاني: أن يكون ذاكرًا ، وضده الناسي .
أما لو أكل ناسيًا أو شرب ناسيًا ثم ذكر أنه صائم واللقمة في فمه ، فهل يلزمه أن يلفظها .
الجواب: نعم يلزمه أن يلفظها ؛ لأنها في حكم الظاهر ، إذ الفم في حكم الظاهر .
والدليل على أنه في حكم الظاهر: أن الإنسان يتمضمض ، ولا يفسد صومه .
وقوله:"أو مكرهًا"أي: إذا كان مكروهًا ، فإنه لا يفطر .
قال في الشرح:"ولو بوجور مغمى عليه معالجة"أي أغمى عليه وهو صائم فصبوا في فمه ماء لعله يصحو فصحا، لا يفطر بهذا؛ لانه غير قاصد, فالذي صب في فمه الماء شخص آخر وهو مغمى عليه لا يحس ، كما لو أتيت الى شخص نائم, ولكنه يبتلعه وهو غير تام الشعور فلا يفسد صومه.
ومقتضى كلام المؤلف، انه لا يشترط أن يكون عالمًا ؛ لأنه لم يذكر إلا شرطين العمد والذكر فإن كان جاهلًا فإنه يفطر .