وأتى المؤلف بقوله:"زاد على ثلاث"لأن ما قبل الثلاث في المضمضة والاستنشاق مشروع ومأذون فيه .
والقاعدة عند العلماء: أن ما ترتب على المأذون فليس بمضمون والزيادة على الثلاث مكروهة فإذا زاد عليها ووصل الماء إلى حلقه ، فإنه لا يفطر لعدم القصد.
قوله:"أو بالغ فدخل الماء حلقه"أي: لو بالغ في الاستنشاق أو المضمضة ، مع أنه مكروه للصائم أن يبالغ فيهما ، ودخل الماء إلى حلقه فإنه لا يفطر بذلك لعدم القصد .
قوله:"ومن أكل شاكًا في طلوع الفجر صح صومه"أي: من أتى مفطرًا ، وهو شاك في طلوع الفجر فصومه صحيح .
وهذه المسألة لها خمسة أقسام:
أن يتيقن أن الفجر لم يطلع ، مثل: أن يكون طلوع الفجر في الساعة الخامسة ، ويكون أكله وشربه في الساعة الرابعة والنصف فصومه صحيح .
أن يتيقن أن الفجر طلع ، كأن يأكل الساعة الخامسة والنصف فهذا صومه فاسد .
أن يأكل وهو شاك هل طلع الفجر أو لا ، ويغلب على ظنه أنه لم يطلع ؟ فصومه صحيح .
أن يأكل ويشرب ، ويغلب على ظنه أن الفجر طالع فصومه صحيح .
أن يأكل ويشرب مع التردد الذي ليس فيه رجحان ، فصومه صحيح .
هل يقيد هذا فيما إذا لم يتبين أنه أكل في الفجر ؟
على المذهب إذا تبين أن أكله كان بعد طلوع الفجر فعليه القضاء .
قوله:"لا إن أكل شاكًا في غروب الشمس"أي: فلا يصح صومه ، والفرق بين من أكل شاكًا في طلوع الفجر ، ومن أكل شاكًا في غروب الشمس: أن الأول بان على أصل وهو بقاء الليل ، والثاني ، أيضًا بأن على أصل وهو بقاء النهار ، فلا يجوز أن يأكل مع الشك في غروب الشمس ، وعليه القضاء ما لم نعلم أنه أكل بعد غروب الشمس ، فلا قضاء عليه .
ويجوز أن يأكل إذا تيقن ، أو غلب على ظنه أن الشمس قد غربت ، فله أن يفطر ولا قضاء عليه ما لم يتبين أنها لم تغرب.