أما إذا بلغ القلتين فيفرق بين بول الآدمي وعذرته المائعة ، وبين سائر النجاسات ، فإذا بلغ القلتين وخالطه بول آدمي أو عذرته المائعة نجس وإن لم يتغير إلا أن يشق نزحه فإن كان يشق نزحه ، ولم يتغير فطهور ، وإن كان لا يشق نزحه ولو زاد على القلتين فإنه ينجس بمخالطة بول الآدمي ، أو عذرته المائعة وإن لم يتغير .
فالمعتبر بالنسبة لبول الآدمي وعذرته المائعة مشقة النزح فإن كان يشق نزحه ولم يتغير فطهور ، وإن كان لا يشق نزحه فنجس بمجرد الملاقاة وأما بقية النجاسات فالمعتبر قلتان فإذا بلغ قلتين ولم يتغير فطهور، وإن لم يبلغ القلتين فنجس بمجرد الملاقاة .
مثال ذلك: رجل عنده قربة فيها ماء يبلغ قلتين فسقط فيها روث حمار ، ولكن الماء لم يتغير طعمه ، ولا لونه ، ولا رائحته فطهور .
مثال آخر: عندنا غدير وهذا الغدير أربع قلال من الماء بال فيه شخص نقطة واحدة وهو لا يشق نزحه ولم يتغير فإنه يكون نجسًا ، لأن العبرة بمشقة النزح .
القول الثاني: وهو المذهب عند المتأخرين: أنه لا فرق بين بول الآدمي وعذرته المائعة ، وبين غيرهما من النجاسات الكل سواء ، فإذا بلغ الماء قلتين لم ينجس إلا بالتغير ، وما دون القلتين ينجس بمجرد الملاقاة .
قوله:"كمصانع طريق مكة"مصانع جمع مصنع وهي عبارة عن مجابي المياه في طريق مكة من العراق ، وكان هناك مجاب في أفواه الشعاب .
وهذه المجابي يكون فيها مياه كثيرة ، فإذا سقط فيها بول آدمي ، أو عذرته المائعة ، ولم تغيره فطهور حتى على ما ذهب إليه المؤلف ، لأنه يشق نزحه .
وقوله:"كمصانع"هذا للتمثيل يعني وكذلك ما يشبهها من الغدران الكبيرة فإذا وجدنا مياها كثيرة يشق نزحها فإنها إذا لم تتغير بالنجاسة فهي طهور مطلقًا.
قوله:"ولا يرفع حدث رجل ……"