الصفحة 101 من 135

ولا يُورد على ثبوت القصة مفصلَّةً روايةُ من روى الحديثَ بغير القصَّة، فإنَّ من عادة كثيرٍ من رواة الحديث، ومن صنَّف في المسندات خاصَّةً الاختصار، والاقتصار على المتن المرفوع من الحديث في الغالب، وقد اشتُهر بهذا بعض الحفاظ كشعبة بن الحجاج، فكانوا لا يروون من الحديث إلاَّ المرفوع، ومثل هذا لا يُعِلُّ به الحذَّاق في الصناعةِ، خصوصًا والقصة مشارٌ إليها في المتن، مشتهرةٌ ولا بدّ في ذلك الوقت، وقد رُويت من غير وجهٍ، ورواياتها متوافقةٌ غير متعارضةٍ.

قال ابن حزم في المحلى: فهذا عبد الله بن عمرو بن العاص، بقية الصحابة، وبحضرة سائرهم يريد قتال عنبسة بن أبي سفيان عامل أخيه معاوية أمير المؤمنين إذ أمره بقبض الوهط، ورأى عبد الله بن عمرو أن أخذه منه غير واجب، وما كان معاوية رضي الله عنه ليأخذه ظلمًا صراحًا، لكن أراد ذلك بوجهٍ تأوَّله بلا شكٍّ، ورأى عبد الله بن عمرو أن ذلك ليس بحقٍّ، ولبس السلاح للقتالِ، ولا مخالف له في ذلك من الصحابة رضي الله عنهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت