الصفحة 103 من 135

وأمَّا حديث: "تسمع وتطيع وإن أخذ مالك وضرب ظهرك"، فحديثٌ صحيحٌ، وليس فيه إلاَّ أن السمع والطاعة للإمام لا تسقط بجوره وظلمه، وإن بلغ ذلك أخذ المال وضرب الظهر، فإن كان المخالف يفهم أنَّ المراد السمع والطاعة في أخذه للمالِ وضربه للظهر، فأول ما يلزم على هذا أنَّه يجب عليه إن طلب منه السلطان ما طلب من المال ظلمًا وجورًا أنَّ عليه الامتثال وجوبًا، وأن يسعى بنفسه إلى السلطان ويناوله ماله، لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالسمع والطاعة للإمام في هذا الأمر خاصة، وكذا إن طلبه ليضربه، فليس له الامتناع عنه بشيءٍ، ولا الفرار منه أو التهرب عن طاعته والخروج عن أمره بأيِّ طريقٍ، ويكون واجبًا عليه إعانة السلطان على ظلمه له، ويحرم عليه أن يفر ولا يمكن السلطان من ماله أو ظهره.

وقد ثبت في صحيح البخاري من حديث أنس بن مالكٍ في كتاب أبي بكر الصديق رضي الله عنه إلى عماله في الصدقات: "بسم الله الرحمن الرحيم، هذه فريضة الصدقة، التي فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم على المسلمين، والتي أمر الله بها رسوله، فمن سُئلها من المسلمين على وجهها فليُعطها، ومن سئل فوقها فلا يعط".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت