وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ،أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،قَالَ:انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا،أَوْ مَظْلُومًا،قَالُوا يَا رَسُولَ اللهِ،هَذَا يَنْصُرُهُ مَظْلُومًا،فَكَيْفَ يَنْصُرُهُ ظَالِمًا،قَالَ:يَكُفُّهُ عَنِ الظُّلْمِ. [1]
وعَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -"انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا ».قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا نَنْصُرُهُ مَظْلُومًا،فَكَيْفَ نَنْصُرُهُ ظَالِمًا قَالَ « تَأْخُذُ فَوْقَ يَدَيْهِ » [2] ."
وعَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -"انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا ».فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْصُرُهُ إِذَا كَانَ مَظْلُومًا،أَفَرَأَيْتَ إِذَا كَانَ ظَالِمًا كَيْفَ أَنْصُرُهُ قَالَ « تَحْجُزُهُ أَوْ تَمْنَعُهُ مِنَ الظُّلْمِ،فَإِنَّ ذَلِكَ نَصْرُهُ » [3] ."
قالَ ابن بَطّال:النَّصرُ عِندَ العَرَبِ الإِعانَة،وتَفسِيره لِنَصرِ الظّالِمِ بِمَنعِهِ مِنَ الظُّلمِ مِن تَسمِيَةِ الشَّيءِ بِما يَئُولُ إِلَيهِ،وهُو مِن وجِيز البَلاغَة.
وقالَ البَيهَقِيّ:مَعناهُ أَنَّ الظّالِمَ مَظلُومٌ فِي نَفسِهِ فَيَدخُلُ فِيهِ رَدع المَرءِ عَن ظُلمِهِ لِنَفسِهِ حِسًّا ومَعنًى،فَلَو رَأَى إِنسانًا يُرِيدُ أَن يَجُبَّ نَفسَهُ لِظَنِّهِ أَنَّ ذَلِكَ يُزِيلُ مَفسَدَةَ طَلَبِهِ الزِّنا مَثَلًا مَنَعَهُ مِن ذَلِكَ وكانَ ذَلِكَ نَصَرًا لَهُ،واتَّحَدَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ الظّالِم والمَظلُوم.
وقالَ ابن المُنِير:فِيهِ إِشارَة إِلَى أَنَّ التَّركَ كالفِعلِ فِي بابِ الضَّمانِ وتَحته فُرُوع كَثِيرَة. [4]
وهُو فَرض كِفايَة،وهُو عامٌّ فِي المَظلُومِينَ وكَذَلِكَ فِي النّاصِرِينَ بِناءً عَلَى أَنَّ فَرض الكِفايَة مُخاطَب بِهِ الجَمِيع وهُو الرّاجِحُ ويَتَعَيَّنُ أَحيانًا عَلَى مَن لَهُ القُدرَة عَلَيهِ وحدَهُ إِذا لَم يَتَرَتَّب عَلَى إِنكارِهِ مَفسَدَة أَشَدّ مِن مَفسَدَةِ المُنكَرِ،فَلَو عَلِمَ أَو غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ لا يُفِيدُ سَقَطَ الوُجُوب وبَقِيَ أَصل الاستِحباب بِالشَّرطِ المَذكُورِ.
فَلَو تَساوت المَفسَدَتانِ تَخَيَّرَ،وشَرط النّاصِر أَن يَكُونَ عالِمًا بِكَون الفِعل ظُلمًا. ويَقَعُ النَّصرُ مَعَ وُقُوع الظُّلم وهُو حِينَئِذٍ حَقِيقَة.
(1) - صحيح ابن حبان - (11 / 572) (5168) صحيح
(2) - صحيح البخارى- المكنز - (2444 )
(3) - صحيح البخارى- المكنز - (6952 )
(4) - فتح الباري شرح صحيح البخاري- ط دار المعرفة - (5 / 98)