الْخِطْبَةُ عَلَى خِطْبَةِ الْكَافِرِ وَالْفَاسِقِ:
ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْخِطْبَةَ عَلَى خِطْبَةِ الْكَافِرِ الْمُحْتَرَمِ ( غَيْرِ الْحَرْبِيِّ أَوِ الْمُرْتَدِّ ) حَرَامٌ،وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ:أَنْ يَخْطُبَ ذِمِّيٌّ كِتَابِيَّةً وَيُجَابُ ثُمَّ يَخْطُبُهَا مُسْلِمٌ،لِمَا فِي الْخِطْبَةِ الثَّانِيَةِ مِنَ الإِْيذَاءِ لِلْخَاطِبِ الأَْوَّل،وَقَالُوا:إِنَّ ذِكْرَ لَفْظِ الأَْخِ فِي بَعْضِ رِوَايَاتِ الْحَدِيثِ:لاَ يَخْطُبُ الرَّجُل عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ.خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ فَلاَ مَفْهُومَ لَهُ؛وَلأَِنَّهُ أَسْرَعُ امْتِثَالًا .
وَلَيْسَ الْحَال فِي الْفَاسِقِ كَالْكَافِرِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ لأَِنَّ الْفَاسِقَ لاَ يُقَرُّ شَرْعًا عَلَى فِسْقِهِ،فَتَجُوزَ الْخِطْبَةُ عَلَى خِطْبَتِهِ بِخِلاَفِ الذِّمِّيِّ فَإِنَّهُ فِي حَالَةٍ يُقَرُّ عَلَيْهَا بِالْجِزْيَةِ .
وَقَال الْحَنَابِلَةُ:لاَ تَحْرُمُ الْخِطْبَةُ عَلَى خِطْبَةِ كَافِرٍ لِمَفْهُومِ قَوْلِهِ - صلى الله عليه وسلم -:عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ وَلأَِنَّ النَّهْيَ خَاصٌّ،بِالْمُسْلِمِ وَإِلْحَاقُ غَيْرِهِ بِهِ إِنَّمَا يَصِحُّ إِذَا كَانَ مِثْلَهُ،وَلَيْسَ الذِّمِّيُّ كَالْمُسْلِمِ،وَلاَ حُرْمَتُهُ كَحُرْمَتِهِ . [1]
الْعَقْدُ بَعْدَ الْخِطْبَةِ الْمُحَرَّمَةِ:
اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ عَقْدِ النِّكَاحِ عَلَى امْرَأَةٍ تَحْرُمُ خِطْبَتُهَا عَلَى الْعَاقِدِ كَالْخِطْبَةِ عَلَى الْخِطْبَةِ،وَكَالْخِطْبَةِ الْمُحَرَّمَةِ فِي الْعِدَّةِ تَصْرِيحًا أَوْ تَعْرِيضًا .
فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ عَقْدَ النِّكَاحِ عَلَى مَنْ تَحْرُمُ خِطْبَتُهَا - كَعَقْدِ الْخَاطِبِ الثَّانِي عَلَى الْمَخْطُوبَةِ،وَكَعَقْدِ الْخَاطِبِ فِي الْعِدَّةِ عَلَى الْمُعْتَدَّةِ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا - يَكُونُ صَحِيحًا مَعَ الْحُرْمَةِ؛لأَِنَّ الْخِطْبَةَ الْمُحَرَّمَةَ لاَ تُقَارِنُ الْعَقْدَ فَلَمْ تُؤَثِّرْ فِيهِ؛وَلأَِنَّهَا لَيْسَتْ شَرْطًا فِي صِحَّةِ النِّكَاحِ فَلاَ يُفْسَخُ النِّكَاحُ بِوُقُوعِهَا غَيْرَ صَحِيحَةٍ. [2]
وَذَهَبَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ إِلَى أَنَّ عَقْدَ الْخَاطِبِ الثَّانِي عَلَى الْمَخْطُوبَةِ يُفْسَخُ حَال خِطْبَةِ الأَْوَّل بِطَلاَقٍ،وُجُوبًا لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْهُ الْخَاطِبُ الأَْوَّل،وَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمِ الثَّانِي بِخِطْبَةِ الأَْوَّل،مَا لَمْ يُبَيِّنِ الثَّانِي حَيْثُ اسْتَمَرَّ الرُّكُونُ أَوْ كَانَ الرُّجُوعُ لأَِجْل خِطْبَةِ
(1) - الزرقاني 3 / 164 ، أسنى المطالب 3 / 115 ، مطالب أولي النهى 5 / 24
(2) - نيل الأوطار 6 / 122 ، كشاف القناع 5 / 18 - 19