فهرس الكتاب

الصفحة 265 من 395

قَبَائِلِ الْعَرَبِ يَذْهَبُ حَيْفُكَ بِعَدْلِكَ،فَلَمَّا قَضَى أَبُو مُسْلِمٍ مَقَالَتَهُ أَقْبَلَ عَلَيْهِ مُعَاوِيَةُ فَقَالَ:"يَرْحَمُكَ اللَّهُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ" [1]

وقال الْأَصْمَعِيُّ: دَخَلَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ وَهُوَ جَالِسٌ عَلَى سَرِيرٍ وَحَوَالَيْهِ الْأَشْرَافُ مِنْ كُلِّ بَطْنٍ،وَذَلِكَ بِمَكَّةَ فِي وَقْتِ حَجِّهِ فِي خِلَافَتِهِ،فَلَمَّا بَصُرَ بِهِ قَامَ إِلَيْهِ،فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَأَجْلَسَهُ مَعَهُ عَلَى السَّرِيرِ،وَقَعَدَ بَيْنَ يَدَيْهِ،وَقَالَ لَهُ:يَا أَبَا مُحَمَّدٍ ! حَاجَتُكَ ؟ فَقَالَ:يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ! اتَّقِ اللهَ فِي حَرَمِ اللهِ وَحَرَمِ رَسُولِهِ؛فَتَعَاهَدَهُ بِالْعِمَارَةِ،وَاتَّقِ اللهَ فِي أَوْلَادِ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ؛فَإِنَّكَ بِهِمْ جَلَسْتَ هَذَا الْمَجْلِسَ،وَاتَّقِ اللهَ فِي أَهْلِ الثُّغُورِ؛فَإِنَّهُمْ حِصْنٌ لِلْمُسْلِمِينَ،وَتَفَقَّدْ أُمُورَ الْمُسْلِمِينَ؛فَإِنَّكَ وحدك المسؤول عَنْهُمْ،وَاتَّقِ اللهَ فِيمَنْ عَلَى بَابِكَ؛فَلَا تَغْفُلْ عَنْهُمْ وَلَا تُغْلِقْ دُونَهُمْ بَابَكَ.فَقَالَ لَهُ:أَفْعَلُ.ثُمَّ نَهَضَ وَقَامَ؛فَقَبَضَ عَلَيْهِ عَبْدُ الْمَلِكِ،فَقَالَ:يَا أَبَا مُحَمَّدٍ ! إِنَّمَا سَأَلْتَ حَوَائِجَ غَيْرِكَ وَقَدْ قَضَيْنَاهَا؛فَمَا حَاجَتُكَ ؟ فَقَالَ:ما لي إِلَى مَخْلُوقٍ حَاجَةٌ.ثُمَّ خَرَجَ.فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ:هَذَا وَأَبِيكَ الشَّرَفُ،هَذَا وَأَبِيكَ السُّؤْدُدُ ." [2] "

المعروف لغة:

المعروف: كالعرف وهو ما تعرفه النّفس من الخير وتطمئنّ إليه،وقوله تعالى: وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفًا (لقمان/ 5) أي مصاحبا معروفا،قال الزّجّاج: المعروف هنا ما يستحسن من الأفعال.

وقوله- عزّ وجلّ-: وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفًا (المرسلات/ 1) قال بعض المفسّرين فيها: إنّها (الملائكة) أرسلت بالعرف والإحسان،وقيل: هو مستعار من عرف الفرس أي يتتابعون كعرف الفرس.

والعرف،والمعروف واحد ضدّ النّكر. وقد تكرّر ذكر المعروف في الحديث،وهو من الصّفات الغالبة أي أمر معروف بين النّاس إذا رأوه لا ينكرونه. والمعروف:

(1) - الزُهْدُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ (2351 ) فيه جهالة

(2) - المجالسة وجواهر العلم - (2 / 185) (305 ) فيه انقطاع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت