فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 395

الْغِيبَةُ تَكُونُ بِالْقَوْل وَتَكُونُ بِغَيْرِهِ،قَال الْغَزَالِيُّ:الذِّكْرُ بِاللِّسَانِ إِنَّمَا حَرُمَ لأَِنَّ فِيهِ تَفْهِيمَ الْغَيْرِ نُقْصَانَ أَخِيك وَتَعْرِيفَهُ بِمَا يَكْرَهُهُ،فَالتَّعْرِيضُ بِهِ كَالتَّصْرِيحِ،وَالْفِعْل فِيهِ كَالْقَوْل،وَالإِْشَارَةُ وَالإِْيمَاءُ وَالْغَمْزُ وَالْهَمْزُ وَالْكِتَابَةُ وَالْحَرَكَةُ وَكُل مَا يُفْهِمُ الْمَقْصُودَ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي الْغِيبَةِ،وَهُوَ حَرَامٌ، [1] فعَنْ أَبِي حُذَيْفَةَ،أَنَّ عَائِشَةَ،حَكَتْ امْرَأَةً عِنْدَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ذَكَرَتْ قِصَرَهَا،فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -:قَدْ اغْتَبْتِيهَا. [2]

الأَْسْبَابُ الْبَاعِثَةُ عَلَى الْغِيبَةِ:

ذَكَرَ الْغَزَالِيُّ فِي الإِْحْيَاءِ أَنَّ الأَْسْبَابَ الْبَاعِثَةَ عَلَى الْغِيبَةِ أَحَدَ عَشَرَ سَبَبًا،ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ ثَمَانِيَةً مِنْ تِلْكَ الأَْسْبَابِ تَطَّرِدُ فِي حَقِّ الْعَامَّةِ،وَثَلاَثَةً تَخْتَصُّ بِأَهْل الدِّينِ وَالْخَاصَّةِ .

أَمَّا الثَّمَانِيَةُ الَّتِي تَطَّرِدُ فِي حَقِّ الْعَامَّةِ فَهِيَ:

الأَْوَّل:أَنْ يَشْفِيَ الْغَيْظَ .

الثَّانِي:مُوَافَقَةُ الأَْقْرَانِ وَمُجَامَلَةُ الرُّفَقَاءِ وَمُسَاعَدَتُهُمْ عَلَى الْكَلاَمِ .

الثَّالِثُ:أَنْ يَسْتَشْعِرَ مِنْ إِنْسَانٍ أَنَّهُ يُقَبِّحُ عِنْدَ مُحْتَشِمٍ . أَوْ يَشْهَدَ عَلَيْهِ بِشَهَادَةٍ،فَيُبَادِرُهُ قَبْل أَنْ يُقَبِّحَ هُوَ وَيَطْعَنَ فِيهِ لِيُسْقِطَ أَثَرَ شَهَادَتِهِ .

الرَّابِعُ:أَنْ يُنْسَبَ إِلَى شَيْءٍ،فَيُرِيدَ أَنْ يَتَبَرَّأَ مِنْهُ،فَيَذْكُرَ الشَّخْصَ الَّذِي فَعَلَهُ .

الْخَامِسُ:إِرَادَةُ التَّصَنُّعِ وَالْمُبَاهَاةِ،وَهُوَ أَنْ يَرْفَعَ نَفْسَهُ بِتَنْقِيصِ غَيْرِهِ .

السَّادِسُ:الْحَسَدُ . وَهُوَ أَنَّهُ رُبَّمَا يَحْسُدُ مَنْ يُثْنِي النَّاسُ عَلَيْهِ وَيُحِبُّونَهُ وَيُكْرِمُونَهُ،فَيُرِيدُ زَوَال تِلْكَ النِّعْمَةِ عَنْهُ . فَلاَ يَجِدُ سَبِيلًا إِلَيْهِ إِلاَّ بِالْقَدْحِ فِيهِ .

السَّابِعُ:اللَّعِبُ وَالْهَزْل وَالْمُطَايَبَةُ وَتَزْجِيَةُ الْوَقْتِ بِالضَّحِكِ،فَيَذْكُرُ عُيُوبَ غَيْرِهِ بِمَا يُضْحِكُ النَّاسَ عَلَى سَبِيل الْمُحَاكَاةِ .

الثَّامِنُ:السُّخْرِيَةُ وَالاِسْتِهْزَاءُ اسْتِحْقَارًا لِلْغَيْرِ،فَإِنَّ ذَلِكَ قَدْ يَجْرِي فِي الْحُضُورِ وَيَجْرِي أَيْضًا فِي الْغِيبَةِ .

وَأَمَّا الأَْسْبَابُ الثَّلاَثَةُ الَّتِي هِيَ فِي الْخَاصَّةِ،فَهِيَ أَغَمْضُهَا وَأَدَقُّهَا . وَهِيَ:

(1) - إحياء علوم الدين 3 / 142 - 143 .

(2) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (8 / 246) (25049) 25563- صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت