فهرس الكتاب

الصفحة 1057 من 2502

درهم واحد له، ولو نصب فقال:"كم درهمًا لك؟"لكان سائلًا عن عددِ دراهمه.

وتقول"كم عبدُ الله ماكثٌ؟"فـ"عبدُ الله"مبتدأ، و"ماكثٌ"الخبر، و"كَمْ"ظرفُ زمان منتصبٌ بـ"ماكث"، والمميّزُ محذوف، والتقدير: كم يومًا، أو شهرًا عبدُ الله ماكث؟ فالمسألةُ عن مقدارِ مَكْثه من الزمان. ولذلك قُدّر بالزمان. وكذلك تقول:"كم سرتَ؟"ولا تذكر مفسِّرًا، فيحتمل أن تريد ما سارَهُ من المسافة، فيكون ظرفَ مكان، كأنك قلت:"كم فرسخًا سرت؟"أو"كم مِيلًا؟"ونحو ذلك. وإذا أردت ما ساره من الأيّام، فهو ظرفٌ من الزمان، وتقديرُه: كم يومًا سرتَ، أو ساعةً؟ فتكون"كم"في موضعِ نصب بالفعل، وكذلك"كم جاءك فلان؟"والمراد: كم مرّة جاءك؟ وقد قدّر صاحب الكتاب المفسِّر المحذوفَ بالنصب والخفض، فالنصبُ على الاستفهام، والخفضُ على الخبر، وقد تقدّم أنّ تقديره منصوبًا أحسنُ، إذ حذفُ المضاف إليه قبيحٌ، فاعرفه.

فصل[مميز"كم"الاستفهامية]

قال صاحب الكتاب: ومميز الاستفهامية مفرد لا غير, وقولهم كم لك غلمانًا؟ المميز فيه محذوف، والغلمان منصوبة على الحال بما في الظرف من معنى الفعل، والمعنى كم نفسًا لك غلمانًا؟

قال الشارح: قد تقدّم أن"كم"الاستفهاميّة تُفسَّر بالواحد المنكور، نحو:"رجل"و"غلام"و"درهم"و"دينار"ونحوها من الأنواع، وذلك لأنّها في الاستفهام مقدّرةٌ بعدد منوَّن، أو فيه نونٌ، نحو:"خمسةَ عشرَ"، و"عشرين"، و"ثلاثين"، ونحو ذلك من الأعداد المنوَّنة. وتفسيرُ هذه الأعداد إنّما يكون بالواحد المنكور، نحو:"عندي خمسةَ عشرَ غلامًا، وعشرون عمامة"، فكذلك ما كان في معناها، فلذلك فُسرت"كم"في حال الاستفهام بالواحد.

فأمّا الخبريّة، فإنّه يجوز تفسيرُها بالمفرد والجمع، نحو:"كم رجل عندك!". و"كم عِمامةٍ لك!"و"كم رجالٍ عندك!"و"كم غِلْمانٍ لك!"لأنها في تقديرِ عدد مضاف. والعددُ المضاف منه ما يضاف إلى جمع، نحو:"ثلاثةُ أثوابٍ"، و"عشرةُ غلمانٍ"، ومنه ما يضاف إلى واحد، نحو:"مائةُ دينار"، و"ألفُ درهم". وكانت"كَمْ"تشمَل النوعَيْن، فأضيفت إليهما. وقال أبو عليّ: أصلُها أن تضاف إلى واحد، وإنّما أضيفت إلى الجمع على الأصل المرفوض؛ لأن الأصل في"مائةُ درهم":"مائة من الدراهم"، فحذفوا"من"تخفيفًا، واكتفوا عن الجمع بالواحد، كما قالوا:"ثلاثُ مائةٍ"، والأصلُ: ثلاثُ مِئِين. فأمّا قولهم:"كم لك غلمانًا؟"فـ"كَمْ"في موضع مبتدأ، و"لَكَ"الخبرُ، والمميِّزُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت