ولم يأت في الأسماء ولا الصفات"يُفْعِلُ"بضمّ الياء وكسر العين، وقد وقعت الميم زائدة أوّلًا في بنات الثلاثة، نحو:"مَقْتَل"، و"مِنْبَر"، و"مَجْلِس"، فـ"المقتل"يقع على المصدر والزمان والمكان، وقد تقدّم الكلام عليه، وقالوا:"مِنْبَرٌ"للآلة التي يَنْبِر عليها الخطيب، أي: يرفع صوته من"نَبَرَ يَنْبِرُ"، أي: رفع صوتَه. و"المجلس"مكان الجلوس، وإذا أريد المصدر، قالوا:"المَجْلَس"بالفتح، وقد ذُكر.
ومنه"مُنْخُلٌ"اسم لآلة النَّخْل، فهو كـ"المُدْهُن"و"المُسْعُط"، وقد تقدّم شرح ذلك. ومنه"المُصْحَف"من لفظ الصحيفة، تقول:"أصحفتُه فهو مُصْحَفٌ"، أي: جعلته صحيفةٌ، وربمّا كسروا أوّله، وقالوا:"مِصْحَفٌ"يشبّهونه بالآلة.
وقالوا:"مِنْخر"لموضع النَّخِير، فهو كـ"المَسْجِد"، و"المَنْبت"، وهو في الصفة قليل. وقالوا:"هِبْلَعٌ"، و"هِجْرَعٌ"الهاء فيهما زائدة عند الأخفش، لأن"هِبْلَعا"مشتقّ من"البَلْع"، و"الهجرع"من"الجَرَع"، وهو المكان السهل المنقاد، فهو من معنى الطُّول، وسيبويه [1] يجعل الهاء أصلًا لقلّة زيادة الهاء أوّلًا، فهو كـ"دِرْهَم". فهذه الألفاظ في أوّلها زائدٌ واحدٌ لما ذكرناه.
قال صاحب الكتاب: وما بين الفاء والعين في نحو كاهل وخاتم وشأمل وضيغم وقُنْبُر وجُنْدَب وعنسل وعوسج.
قال الشارح: هذه الأسماء مِمّا وقعت الزيادة فيه ثانيًا بعد الفاء، من ذلك الألف، وهو موضع زيادتها؛ لأنه لا يمكن زيادتها أوّلًا لأنها ساكنة، والساكن لا يمكن الابتداء به، قالوا:"كاهِلٌ"، وهو الحارك، فالألف فيه زائدة، لأنها لا تكون مع بنات الثلاثة إلّا زائدة، ومثله"حاتِمٌ"، وهو القاضي من"حتم الأمر"إذا أحكمه، وقضاه، وهو الغُراب أيضًا، قالوا: لأنه يحتم بالفراق. وقالوا في الصفات:"ضاربٌ"، و"قاتلٌ"، الألف فيهما زائدة، لأنه من"الضرب"و"القتل".
وقد زيدت الهمزة ثانية. قالوا:"شَأْمَلٌ"للريح، فالهمزة زائدة، ووزنه"فَأْعَلٌ"؛ لقولهم:"شَمَلَتِ الريحُ"إذا هبّت شَمالًا، ولا نعلمه جاء صفة، وفيه لغات: قالوا:"شَمْل"بسكون الميم، و"شَمَل"، بفتحها، و"شَمَال"، و"شَمْأَل"، و"شَأْمَل"على ما ذكرنا.
ومن ذلك الياء، زيدت ثانية في الاسم والصفة، فالاسم"زَيْنَبُ"، و"غَيْلَمٌ"، والغيلم: السُّلَحْفاة، والصفة:"ضَيْغَمٌ"للأسد، قيل له ذلك لعَضّه، والضَّغْم: العَضّ،
(1) الكتاب 4/ 289، 303، 326.