قال صاحب الكتاب: و"ظل", و"بات"على معنيين, أحدهما: اقتران مضمون الجملة بالوقتين الخاصين على طريقة"كان". والثاني: كينونتهما بمعنى"صار". ومنه قوله تعالى: {وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودًا} [1] .
قال الشارح. حكم هذَيْن الفعلين كحكمِ"أصبح"و"أضحى". يكونان ناقصَيْن، فيدخلان على المبتدأ والخبر، لإفادة الوقت الخاص في الخبر، فتقول:"ظلّ زيدٌ يفعل كذا"إذا فعله في النهار دون الليل، و"بات خالدٌ يفعل كذا"إذا فعله ليلًا، والجملة بعده في موضع الخبر. ومنه قوله تعالى. {فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ} [2] . و"ظلت"مخففٌ من"ظَلِلتُ"بكسر اللام، كأنه حذف منه اللام المكسورة، يُقال:"ظَلِلْتُ أفعلُ كذا، أظَلُّ ظُلُولًا". قال الشاعر [من الكامل] :
1023 - ولقد أبِيتُ على الطَّوَى وأظَلُّهُ ... حتى أنالَ به كَرِيمَ المأكَلِ
= المعنى: بتّ كبيرًا، فلم أعد أحمل السلاح، وصرت واهنًا فلا أستطيع السيطرة على توجيه البعير إن هاج.
الإعراب:"أصبحت": فعل ماضٍ ناقص مبني على السكون، والتاء: ضمير متصل في محلّ رفع اسمه."لا أحمل":"لا": حرف نفي،"أحمل": فعل مضارع مرفوع بالضمّة، والفاعل ضمير مستتر تقديره:"أنا"."السلاح": مفعول به منصوب بالفتحة."ولا": الواو: حرف عطف،"لا": حرف نفي."أملك": فعل مضارع مرفوع بالضمة، والفاعل ضمير مستتر تقديره:"أنا"."رأس": مفعول به منصوب بالفتحة."البعير": مضاف إليه مجرور بالكسرة."إن": حرف شرط جازم."نفرا": فعل ماض مبنى على الفتح، في محلّ جزم فعل الشرط، وجواب الشرط محذوف لدلالة الجملة عليه، والألف: للإطلاق، والفاعل ضمير مستتر تقديره:"هو".
وجملة"أصحبت لا أحمل": ابتدائية لا محلّ لها. وجملة"لا أحمل": في محلّ نصب خبر"أصبح". وجملة"لا أملك": معطوفة عليها في محلّ نصب. وجملة"نفر": جملة الشرط غير الظرفي لا محلّ لها من الإعراب.
والشاهد فيه قوله:"أصبحت لا أحمل"حيث استخدم"أصبح"بمعنى"صار"دون أن يقصد بها وقتًا محدّدًا.
(1) النحل: 58.
(2) الواقعة: 65.
1023 - التخريج: البيت لعنترة في ديوانه ص 249؛ ولسان العرب 11/ 419 (ظلل) ؛ والمخصص 5/ 34، 14/ 73، 142؛ وكتاب العين 7/ 466؛ وتاج العروس (ظلل) ؛ وبلا نسبة في مقاييس اللغة 3/ 430.
اللغة والمعنى: الطوى (بكسر الطاء) : الجوع.
أراد أنه يجوع، ويدوم جوعه، شرط ألا يفقد شيئًا من عزة نفسه، ويأكل عزيزًا كريمًا غير مهان.=