فهرس الكتاب

الصفحة 1109 من 2502

فأمّا قوله تعالى: {خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ} [1] ، فيحتمل أن يكون من قبيل البيت، اكتفى بلفظ الإفراد عن الجمع لعدم الإلباس، ويجوز أن يكون"السمعُ"مصدرًا، والمراد: مواضعُ سمعهم. ومثله قول الشاعر [من البسيط] :

700 -إنّ العُيُونَ التي في طَرْفِها مَرَضٌ ... قَتَّلْنَنا ثمَّ لم يُحْيِينَ قَتْلانَا

فإنّه أفرد"الطرف"، إذ كان مصدرًا كـ"السمع".

فإن قيل: فقد قالوا:"استأصل الله عَرْقاتَهم"، أي: شأفَتَهم، بفتح التاء، هكذا جاء في كتاب العَيْن عن الخليل [2] ، وهذا الاسمُ ليس منتقصًا منه، فيقالَ: تُمِّمَ؛ قيل يحتمل أن يكون"عرقاتهم"واحدًا، والألفُ فيه للإلحاق بـ"دِرْهَم"، فألفُه كألف"مِعْزاةٍ"، و"سِعْلاةٍ"، فاعرفه.

= الإعراب:"كلوا": فعل أمر مبني على حذف النون لأنّ مضارعه من الأفعال الخمسة، والواو: ضمير متصل مبني على السكون في محل رفع فاعل، والألف: للتفريق."في بعض": جارّ ومجرور متعلقان بالفعل"كلوا"."بطنكم": مضاف إليه مجرور، و"كم": ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة."تعفوا": فعل مضارع مجزوم (لأنه جواب الطلب) بحذف النون من آخره، والواو: ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل، والألف: للتفريق."فإن": الفاء: استئنافية،"إن": حرف مشبه بالفعل."زمانكم": اسم"إن"منصوب، و"كم": ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة."زمن": خبر"إنّ"مرفوع بالضمة."خميص": صفة مرفوعة.

وجملة"كلوا": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة"تعفوا": جواب شرط لأداة شرط مقدّرة لا

محل لها من الإعراب. وجملة"زمانكم زمن خميص": استئنافية لا محل لها من الإعراب.

والشاهد فيه قوله:"في بطنكم"حيث وضع"البطن"موضع"البطون"اجتزاءً بالمفرد عن الجمع.

(1) البقرة: 7.

700 -التخريج: البيت لجرير في ديوانه ص 163؛ وشرح شواهد المغني 2/ 712؛ والمقاصد النحوية 3/ 364.

اللغة: المرض هنا انكسار الجفن انكسار غُنْج ودلال.

المعنى: إن العيون التي تتكسر جفونها انكسار غنج ودلال قتلتنا قتلًا لا حياة بعده.

الإعراب:"إنَّ": حرف مشبه بالفعل."العيون": اسمه."التي": اسم موصول صفة لـ"العيون"محله النصب."في طرفها": جارّ ومجرور متعلقان بخبر مقدَّم محذوف، و"ها": مضاف إليه"مرض": مبتدأ مؤخر مرفوع."قتَلننا": فعل ماضٍ، والنون: فاعل و"نا": مفعول به"ثم": حرف عطف."لم": حرف نفي وقَلْب وجزم."يحييْنَ": فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون النسوة، ومحله الجزم بـ"لم"، والنون: فاعل."قتلانا": مفعول به منصوب بفتحة مقدرة على الألف للتعذر، و"نا": مضاف إليه.

وجملة"إن العيون ... قتلننا": ابتدائية لا محلّ لها من الإعراب. وجملة"في طرفها مرض": صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. وجملة"قتلننا": خبر"إن"محلها الرفع، وعطف عليها جملة"لم يحيينَ".

والشاهد فيه قوله:"طرفها"حيث أفرد"الطرف"مع أنه عائد على العيون، وهي جمع، وخُرّج ذلك بأن (طرفًا) في الأصل مصدر يدلّ على المفرد والمثنى والجمع.

(2) كتاب العين 1/ 152 (عرق) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت