وأمّا قول الشاعر [من الطويل] :
فلو أنك في يوم الرخاء [1] ... إلخ
البيت ذكره محمّد بن القاسِم الأنباريّ عن الفراء. الشاهدُ فيه إعمال"أن"المخفّفة في الظاهر, لأن الكاف في موضع نصب، وقد حكى بعضُ أهل اللغة:"أظنُّ أنْكَ قائمٌ، وأحسبُ أنْهُ ذاهبٌ". وقال الشاعر [من المتقارب] :
1115 - بأنْكَ رَبِيعٌ وغَيْثٌ مَرِيعٌ ... وأنْكَ هناك تكون الثّمالَا
= المعنى: إنَّ الدهر يدور بالناس كما تدور المنجنون، وأشدّ من يتعذّب في هذه الحياة هو صاحب الحاجات، لكثرة العقبات التي تقف حجر عثرة أمام تحقيق أهدافه.
الإعراب:"أرى": فعل مضارع مرفوع بضمّة مقدّرة على الألف، وفاعله ضمير مستتر وجوبًا تقديره: أنا."الدهر": مفعول به أوّل منصوب بالفتحة."إلا": حرف حصر."منجنونًا": مفعول به ثانٍ منصوب،"بأهله": جار ومجرور متعلّقان بمحذوف نعت لـ"منجنون"، وهو مضاف، والهاء: ضمير متّصل في محلّ جرّ بالإضافة."وما": الواو: حرف عطف، و"ما": من أخوات"ليس"."صاحب": اسم"ما"مرفوع، وهو مضاف."الحاجات": مضاف إليه مجرور بالكسرة."إلّا": حرف حصر."معذبًا": خبر"ما"منصوب.
جملة"أرى الدهر .."ابتدائية: لا محلّ لها من الإعراب. وجملة"ما صاحب ..": معطوفة على سابقتها.
والشاهد فيه قوله:"أرى الدهر إلَّا منجنونًا"حيث جاءت"إلا"زائدة.
(1) تقدم تخريجه منذ قليل.
1115 - التخريج: البيت لكعب بن زهير في الأزهية ص 62؛ وتخليص الشواهد ص 380؛ وليس في ديوانه؛ وهو لجنوب بنت عجلان في الحماسة الشجرية 1/ 309؛ وخزانة الأدب 10/ 382، 383، 384؛ وشرح أشعار الهذليين 2/ 585؛ وشرح التصريح 1/ 232؛ والمقاصد النحويَّة 2/ 282؛ ولعمرة بنت عجلان أو لجنوب بنت عجلان في شرح شواهد المغني 1/ 106؛ وبلا نسبة في الإنصاف 1/ 207؛ وأوضح المسالك 1/ 370؛ وخزانة الأدب 5/ 427؛ وشرح الأشموني 1/ 146؛ ولسان العرب 13/ 30 (أنن) ؛ ومغني اللبيب 1/ 31.
اللغة: ربيع: أي كثير الخير. غيث: مطر. مريع: خصيب. الثمال: المعين.
المعنى: إنّ الممدوح كثير العطاء، يغيث الملهوف، ويعين المحتاج.
الإعراب:"بأنك": الباء: حرف جرّ، و"أنك": مخفّفة من"أن"المشدّدة، حرف مشبّه بالفعل، والكاف: ضمير متّصل مبنيّ في محلّ نصب اسم"أن"."ربيع": خبر"أن"مرفوع بالضمّة، والمصدر المؤوّل من"أن"وما بعدها في محل جر بحرف الجر، والجار والمجرور متعلقان بالفعل"علم"في البيت السابق له من القصيدة."وغيث": الواو: حرف عطف، و"غيث": معطوف على"ربيع"مرفوع بالضمّة."مريع": نعت"غيث"مرفوع بالضمّة."وأنك": الواو: حرف عطف، و"أنك": معطوفة على"أنك"الأولى، وتعرب إعرابها."هناك": ظرف مكان متعلّق بحال محذوفة من"الثمالا"."تكون": فعل مضارع ناقص، واسمه ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت."الثمالا": خبر"تكون"منصوب بالفتحة، والألف: للإطلاق، والمصدر المؤوّل من"أن"وما بعدها معطوف على المصدر المؤول المجرور السابق. =