فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 99

ولذا ينبغي على المجتهد أن يستعين بهذه الوسائل كرافد للمصادر الأصلية التي يعتمد عليها في الاجتهاد، وتكون بمثابة الدليل أو المفتاح الذي يصل من خلاله إلى المعلومة التي يريدها من المصدر الأصلي، وفي ظني أنه لا تبرأ ذمته إذا اكتفى بها واستغنى عن المصادر الأصلية، لأن الاجتهاد يقتضي بذل الوسع واستفراغ الطاقة في طلب الحكم حتى يحس الفقيه بالعجز عن المزيد فيه، والمعتمد على هذه الوسائل وحدها لا يعد باذلًا لوسعه على الوجه الصحيح، ولا يمكن أن تطمئن النفس إلى الحكم الذي استنبطه بهذه الوسيلة.

المسألة الثانية

ضوابط الإفتاء في وسائل الإعلام والوسائط الإلكترونية

بعد أن جرى بيان الضوابط العامة للاجتهاد، والضوابط الخاصة بالاجتهاد في النوازل الفقهية المعاصرة بقي أن نبين مسألة مهمة تعد من أبرز النوازل الأصولية في هذا العصر، وهي الإفتاء عبر وسائل الإعلام والوسائط الإلكترونية الحديثة، حيث انتشرت هذه الظاهرة بشكل كبير تبعًا للتطور الهائل في مجال الإعلام والاتصال، وسيأتي بيان حكم التقليد من خلال هذه الوسائل والضوابط اللازمة لذلك في المطلب الرابع من هذا المبحث بعون الله تعالى، لكن الذي يعنينا هنا هو بيان أهم الضوابط التي ينبغي على المفتي في وسائل الإعلام والوسائط الإلكترونية مراعاتها، وهذه الضوابط يمكن إيجازها فيما يلي:

1 -عدم استشراف الفتوى والتطلع لها طلبًا للشهرة والبريق الإعلامي، فإن من المعلوم من فقه الفتوى بالضرورة أن أجرأ الناس عليها أجرؤهم على النار، ولذا كان الصحابة رضوان الله عليهم يتدافعون الفتوى، ويحب كل واحد منهم لو أن صاحبه كفاه إياها [1] ، وإذا كان هذا هو منهجهم في فتاوى الأفراد، فكيف بالفتاوى العامة التي تصل إلى ملايين المسلمين في أنحاء العالم بواسطة هذه الوسائل فإنها من دون شك أشد خطرًا وأعظم ضررًا، ولذا ينبغي على من ابتلي بذلك الاعتدال في هذا الأمر، وعدم المبالغة فيه، والحذر من الانجراف وراء أضواء الإعلام ومغرياته.

(1) انظر الفقيه والمتفقه 2/ 349، وآداب الفتوى 7 - 15، وإعلام الموقعين 1/ 33 - 35، 2/ 184 - 187، وصفة الفتوى 7 - 11، 105، وفتاوى ابن الصلاح 1/ 9 - 20.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت