فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 99

وصورته في هذه المسألة: أنها وسائل مباحة تحصِّل ظنًا غالبًا لدى المقلد فيجوز الاعتماد عليها قياسًا على نقل الثقة، والخط، والكتابة [1] ، والظن الراجح حجة متبعة في الشرعيات [2] .

أما كونها وسائل مباحة: فلأنها من الأشياء النافعة والأدوات المفيدة إذا أحسن استعمالها، فتدخل تحت القاعدة الشرعية:"الأصل في المنافع الإباحة" [3] ، المقيدة للقاعدة المشهورة:"الأصل في الأشياء الإباحة" [4] .

وأما كونها تحصل ظنًا غالبًا لدى المقلد: فدليله اعتماد الناس عليها في أغلب شئون حياتهم، فنحن نجدهم يطمئنون إليها في معاملاتهم المالية، والإدارية، وغيرها، ولو لم تكن مفيدة للظن لما اعتمدوا عليها في ذلك، ومع توفر الضوابط التي سبق بيانها في كل صورة يتزايد حصول الظن بواسطتها، ويضعف الاحتمال.

المسألة الثالثة

متى يلزم العامي العمل بفتوى المجتهد عبر الوسائل الحديثة؟

بما أنه قد جرى بيان حكم التقليد من خلال الوسائل الحديثة فلابد قبل ختام هذا المطلب من بيان هذه القضية المهمة المتعلقة بهذه النازلة.

وبحث هذه المسألة -في ظني- يحتاج إلى شيء من التفصيل، فإن للعامي مع هذه الوسائل حالتين:

الحالة الأولى: أن يعتمد عليها في الاستفتاء فيتخذها سبيلًا للوصول إلى المفتي وسؤاله مشافهة أو كتابة، كالاستفتاء بواسطة الهاتف، أو المحادثة الإلكترونية المباشرة، أو من خلال البرامج التلفزيونية أو الإذاعية المباشرة، أو بواسطة الفاكس، أو البريد العادي، أو الإلكتروني، أو

(1) سبق القول بأن هذه الوسائل معتبرة شرعًا. انظر الفقيه والمتفقه 2/ 399 - 402، والمحصول 6/ 99 - 100، وفتاوى ابن الصلاح 1/ 91، وصفة الفتوى 83، وإعلام الموقعين 4/ 264 - 265، والأشباه والنظائر للسيوطي 310 - 311.

(2) انظر المحصول 6/ 148، والإحكام للآمدي 4/ 127، 207، والإبهاج 3/ 184، وروضة الناظر 2/ 501، وشرح العضد 2/ 285.

(3) انظر المحصول 6/ 131، والإبهاج 3/ 177، والبحر المحيط 4/ 322، والتمهيد للأسنوي 1/ 487.

(4) انظر في هذه القاعدة: المحلى 1/ 177، والتمهيد لابن عبدالبر 4/ 67، والمبسوط 24/ 77، والتبصرة 1/ 535، وفتح الباري 9/ 656، والأشباه والنظائر للسيوطي 60، وكشاف القناع 1/ 161، والمنثور 1/ 306، وإعلام الموقعين 2/ 387.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت